قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤384
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
الفرع الثاني: إنزال القاعدة على المسألة
يمكن أن ننزل قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لمعناها كقاعدة إذا ضاق الأمر اتسع، والضرورات تبيح المحظورات على صور هذه المسألة، ونعتبرها دليلًا على صحة الوضوء أو التيمم مع وجود النجاسة، فمن المعلوم أن القول ببطلان وضوء من كان على تلك الحالة أمر فيه مشقة كبيرة جدًا، ولاسيما الذين لا تنفك عنهم تلك الأكياس، فلا تكاد تفارقهم، والقول بصحة وضوئهم فيه رفع للحرج، وجلب للتيسير، وهذا المعنى هو ما تحمله القاعدة بل تنص عليه. ويمكن أن تكون قاعدة ما جاز لعذر بطل بزواله دليلا على أن هذا الترخيص لأصحاب تلك الأعذار مقيد ببقاء تلك الأعذار ملازمة لهم، وتطبيقا له، فمتى ما ارتفعت تلك الأمراض أو الأعذار ارتفع الترخيص، ولزم العمل بالأصل وهو الإتيان بالوضوء أو التيمم بعد إزالة النجاسة والتنزه عنها.
المطلب الرابع: الطهارة للصلاة على الطائرة
الفرع الأول: بيان المسألة وحكمها الشرعي
الطائرات من الوسائل المعاصرة التي لم تعرف في السابق، وقد بدأت في الظهور مع بدايات الثورات العلمية والصناعية، ومن المعلوم أن الوضوء مطلوب لأداء الصلاة، وهو شرط لصحتها، فمن كان في الطائرة وحان وقت الصلاة وكان على غير طهارة، فعليه أن يتوضأ بالماء، لكن قد تحصل أحوال للمكلف يجوز له فيها أن ينتقل من الوضوء إلى التيمم لسبب مبيح كفقدان الماء، أو ندرته بحيث لا يكفي إلا للشرب أو لعدم القدرة على استعماله للمرض، أو لصعوبة الوصول إليه بسبب