قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦386
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
ولم يجد ماءً ولا ترابًا، فله أن يصلي دون وضوء ولا تيمم؛ لأنه معذور، ويشمله حكم التيسير والترخيص الوارد في الأدلة السابقة. وهذا الحكم يشمل من كان في مثل تلك الظروف، كالمرضى في المستشفيات، ومن كان في المركبات الفضائية، ومن كان في الغواصات البحرية الذين لا يقدرون على استعمال الماء، فيتيممون صعيدا طيبًا، ويسقط عنهم الوضوء، كما يسقط عنهم التيمم إن لم يجدوا الصعيد الطيب.
الفرع الثاني: تنزيل القاعدة على المسألة
يمكن أن نجعل قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة على معناها - كقاعدة إذا ضاق الأمر اتسع - دليلا على جواز التيمم في الطائرة عند حصول السبب المبيح للتيمم، فإلزام المكلف بالبحث عن الماء ولو أدى ذلك إلى خروج الوقت فيه عسر ومشقة على المكلف، ويتعارض مع وجوب أداء الصلوات في أوقاتها، وإباحة التيمم حسب القدرة والإمكان فيه تيسير ودفع للمشقة، وهذا ما تقتضيه قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لمعناها. وكذلك الأمر عند فقدان الماء والتراب، فيسقط التيمم عن المكلف، وتصح الصلاة دون وضوء وتيمم، وفي ذلك دفع للعسر وجلب للتيسير، وعمل بمبدأ رفع الحرج. كما يمكن أن نستدل ببعض القواعد المتفرعة عنها والمقيدة لمعناها، مثل قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور، فلا يصار إلى التيمم في الطائرة مع القدرة على الوضوء دون مشقة وعسر معتبرين، ولا يسقط التيمم مع وجود الصعيد.