قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

387

» المبحث الثاني: التطبيقات المعاصرة لقاعدة المشقة تجلب التيسير

وما يتفرع عنها في الصلاة

ثمة فروع فقهية معاصرة في الصلاة يمكن أن تدخل في قاعدة المشقة تجلب التيسير، وتكون القاعدة مستندًا لها، وفي هذا المبحث سأذكر عددًا من أهم المسائل المعاصرة في الصلاة.

المطلب الأول: تحديد أوقات الصلاة في البلاد التي يطول نهارها ويقصر

ليلها، أو يقصر ليلها ويطول نهارها.

الفرع الأول: بيان المسألة وحكمها الشرعي

هذه المسألة لها صورتان

الأولى تكون في البلدان التي لا تغيب عنها الشمس صيفًا، ولا تطلع شتاءً، أو البلدان التي يستمر نهارها ستة أشهر، ويستمر ليلها ستة أشهر، كبلدان القطبين. ومن كان يقطن في تلك البلدان، فعليه أن يقدر أوقات الصلوات الخمس حسب أقرب البلدان المعتدلة إليه، التي يتمايز فيها الليل من النهار، وتتميز فيها الأوقات، ويتسع نهارها وليلها لأداء الصلوات المفروضة أخذا بالأدلة الدالة على عدم التكليف بما ليس في الوسع، والأدلة المقتضية لرفع الحرج، كقوله تعالى لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا} [سورة البقرة: 286]، وقوله تعالى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج [سورة الحج: 78].

الثانية تكون في البلدان التي يطول نهارها في الصيف جدا، ويقصر في الشتاء، ويتمايز فيها الليل من النهار بطلوع الفجر وغروب الشمس، كالدول الأسكندنافية. ومن كان في هذه المناطق أو ما يشابهها، فعليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة؛ لتمايز الليل من النهار،