قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

390

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

28

تناول عدد من الفقهاء والباحثين المعاصرين – ومنهم الشيخ أحمد الخليلي من الإباضية - هذه القضية في فتاواهم، واجتهاداتهم. واتفقت آراؤهم على جواز الصلوات فيها، وعلى أنَّ المصلي يؤدي الصلاة على الكيفية التي يقدر عليها عملا بالتيسير ورفع الحرج وأخذا بالأدلة القرآنية والنبوية الكثيرة الدالة على اليسر، ورفع الحرج مثل قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [سورة البقرة: 185] و يُرِيدُ الله أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَنُ ضَعِيفًا} [سورة النساء: 28]، وحديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم (1)، فإذا استطاع أن يصلي قائما متجهًا إلى القبلة، فعليه ذلك، وإن لم يستطع، فيصلي قاعدًا، وإن لم يستطع استقبال القبلة فلا يجب عليه استقبالها (2). ويرى الباحث أن هذه المسألة داخلة في أدلة التيسير ورفع الحرج، فالصلاة جائزة فيها، وبالكيفية التي يقدر عليها المصلي؛ لأن هذه الوسائل من طائرة أو مركبة فضائية لا يتوفر فيها أحيانًا كثيرة الاستقرار والثبات والقدرة على استقبال القبلة وأداء الصلاة بكامل هيئاتها، فالترخيص والتخفيف فيها يتسقان والتشريع الحكيم الذي يراعي قدرة المكلفين وطاقتهم ورفع المشقة والحرج عنهم، ويتوافق مع طبيعة الصلاة التي تستدعي الثبات والخشوع والتفكر في معاني الصلاة وألفاظها من قراءة وتسبيح.

(1) سبق تخريجه.

(2) ينظر في تفاصيل هذه المسألة: الخليلي، فتاوى العبادات، ص 158 - 159، مجلة البحوث الإسلامية (السعودية: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد العدد (65)، ص 33. مسفر، منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة، ص 587 - 591، الجيزاني فقه النوازل، م 2، ص 162