قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

الباب الثالث:

تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

391

الفرع الثاني: تطبيق قاعدة المشقة تجلب التيسير عليها.

هذه المسألة داخلة في قاعدة المشقة تجلب التيسير وبعض القواعد المتفرعة عنها وأحد فروعها المنطبقة عليه؛ لأن أداء الصلاة بكامل هيئتها المعروفة - من قيام واستقبال للقبلة واعتدال في الركوع والسجود - أمر فيه عسر وصعوبة كبيرة في الطائرة والمركبة الفضائية والغواصة المائية، وتأخيرها إلى خروج وقتها يتعارض مع النصوص الأمرة بأداء الصلوات في وقتها، والشريعة جاءت برفع الحرج وجلب التيسير، فيرخص لمن كان على هذه الحالة أن يصلي بقدر استطاعته تخفيفًا وتيسيرًا عملًا بأدلة رفع الحرج وقاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لها كقاعدة إذا ضاق الأمر اتسع، والضرورات تبيح المحظورات؛ لأن معنى هذه

المسألة ومدركها تدل عليه تلك القواعد

وفي تقييد التخفيف والترخيص بما يقدر عليه المكلف دون عسر وعناء عمل ببعض القواعد الحادّة من شيوع القاعدة وعمومها مثل قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور، إذا اتسع الأمر ضاق وقاعدة الضرورة أو الحاجة تقدر بقدرها، فلا يسقط استقبال القبلة مع القدرة عليه، ولا القيام والركوع مع القدرة عليهما، فإن استطاع أن يصلي قائما مستقبلا القبلة دون عناء وعسر، فليس له أن يصلي بخلاف ذلك، وإن كان في ذلك عسر، فيصلي قاعدًا، وهكذا يأتي بما يستطيع ويسقط عنه ما لا يقدر عليه أو في أدائه مشقة وعسر.