قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥الباب الثالث:
تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات
405
ويرى الباحث جواز دفن المسلم في مقبرة غير المسلمين في حالات الضرورة والمشقة الشديدة كما ذكر المجمع الفقهي والشيخ بن بيه عملا بأدلة رفع الحرج ودفع التكليف بما يشق وما لا يطاق، فمتى استطاع المسلمون أن يقيموا لهم مقابر مستقلة في تلك البقاع؛ فذلك هو الأوجب والأولى، وإن عسر عليهم ذلك طالبوا ببقعة في جانب من مقابر غير المسلمين، فإن لم يتيسر لهم ذلك، وكان في نقل موتاهم إلى مقابر قريبة للمسلمين مشقة من تكاليف باهضة، أو خيف تلف الجثة وتغيرها جاز لهم أن يدفنوا موتاهم في مقابر غير المسلمين مراعاةً للضرورة ورفعًا للحرج.
الفرع الثاني: تطبيق قاعدة المشقة تجلب التيسير على هذه المسألة دفن موتى المسلمين في مقابر المشركين عند الضرورة أو الحاجة – التي تقرب من الضرورة- فرع فقهي يدخل تحت قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المتفرعة عنها المؤكدة لمعناها كقاعدة إذا ضاق الأمر اتسع والضرورات تبيح المحظورات والحاجة تنزل منزلة الضرورة؛ فيرخص للمسلمين أن يدفنوا موتاهم في مقابر غير المسلمين مراعاة للضرورة ودفعًا للمشقة والحرج حين يمنعون في البلاد غير الإسلامية من أن ينشئوا مقابر مستقلة أو شبه مستقلة لموتاهم، ويعسر عليهم نقل موتاهم إلى بلدان إسلامية أو بلدان بها مقابر للمسلمين؛ لأن في إلزامهـ بدفن موتاهم في مقابر مستقلة في البلدان غير الإسلامية - والحالة كما سبق- حربًا شديدًا، وتكليفا شاقا رفعه الإسلام. وفي جواز ذلك أخذ بأدلة رفع الحرج، وعمل بقاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد
المؤكدة لها كقاعدة الضرورات تبيح المحظورات.