قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤404
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
في طريقة التكفين والدفن، وقد كانت مقابر المسلمين - في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مستقلة عن مقابر غير المسلمين، وهكذا كان العمل عند الصحابة ومن جاء بعدهم إلى عصرنا هذا (1)، لكن قد تكون هناك بعض الضرورات التي قد تلجئ بعض المسلمين إلى دفن موتاهم في مقابر غير المسلمين، كما هو الحال في بعض الدول غير المسلمة التي يعيش بها بعض المسلمين، ولا يؤذن لهم أن يبنوا لهم مقابر مستقلة،
ويصعب عليهم نقل موتاهم إلى مقابر للمسلمين في دول أخرى. وقد ناقش مجمع الفقه الإسلامي هذه القضية إثر أسئلة وردته من المعهد العالي للفكر الإسلامي بواشنطن، وأفتى بعدم جواز دفن المسلم في مقابر غير المسلمين إلا في حالات الضرورة كما إذا لم يكن للمسلمين مقبرة، ولا يسمح لهم بالدفن خارج مقبرة غير المسلمين (2)، وأفتى بهذا الرأي جمع كبير من الفقهاء المعاصرين، منهم الشيخ بن بيه الذي أجاز ذلك إن لم يمكن للمسلمين أن ينشئوا لهم مقبرة مستقلة، ولم يستطيعوا الحصول على رقعة خاصة بهم في طرف من أطراف مقابر غير المسلمين يدفنوا فيها موتاهم؛ مستدلا على ذلك بأدلة رفع الحرج وعدم التكليف بما ليس في الوسع، وبأن الذي ينفع الإنسان سعيه وعمله الصالح، وليس المكان الذي يقبر فيه 3
(1) ينظر الشقصي، منهج الطالبين، ج 3، ص 462 - 463، وص 520، القرطبي، البيان والتحصيل، ج 2، ص 255 - 256، بيَّه، صناعة الفتوى وفقه الأقليات، ص 336 - 337. (2) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي ا السالوس مو رس، موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة، ص 762، الجيزاني، فقه النوازل، م 4، ص 430.
(3) ينظر: بيه صناعة الفتوى وفقه الأقليات، ص 336 - 337.