قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

4090

المعاصرة التي يشملها معنى قاعدة المشقة تجلب التيسير في المطالب

الآتية:

المطلب الأول: حساب الزكاة بالأشهر الشمسية عند المشقة في الحساب

بالأشهر القمرية

الفرع الأول: بيان المسألة وحكمها الشرعي

الأصل في حساب الزكاة أن يكون بالحول القمري في الأموال التي يشترط فيه الحول كالذهب والفضة والأوراق النقدية وعروض التجارة، وذلك أن بأن يمضي على المال الذي تجب فيه الزكاة بعد تملكه وبلوغه النصاب اثنا عشر شهرًا، قمريًا، وقد جرى العمل على الحساب بالحول القمري في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعهد الخلفاء الراشدي، وأخذ به الناس قرونًا متتالية (1)، يقول تعالى ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَج﴾ [سورة البقرة: 189]؛ لذا كان هذا هو الأصل الذي يتم احتساب وقت حولان الحول، لكن قد تواجه بعض المؤسسات والشركات مشقة في الحساب بالحول القمري لتأسيسها السابق على الشهور الشمسية، وبناء الموازنات المالية والأجور والرواتب وتقسيم الأرباح عليها، ففي مثل هذه الحالات هل يسوغ لها الاعتداد بالحول الشمسي في تحديد موعد الزكاة وإخراجها؟

تناول مؤتمر الزكاة الأول مسألة حساب أموال الزكاة بالسنة الشمسية، وخلص إلى أن الأصل في اعتبار حولان الحول مراعاة السنة القمرية في كل مال زكوي اشتُرِطَ له الحول، وأنَّ على الأفراد والشركات والمؤسسات

(1) ينظر: يوسف القرضاوي، فقه الزكاة لبنان بيروت: مؤسسة الرسالة، ط 22، 1414 هـ / 1994 م)، ج 1، ص 161 - 164.