قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها

المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

المالية أن تتخذ السنة القمرية أساسا لمحاسبة الميزانيات، أو أن تُعِدَّ ميزانية لها خاصة بالزكاة وفقا للسنة القمرية. وأجازت – إن كان ثمة مشقة في حساب الحول بالسنة القمرية - الأخذُ بالحساب الشمسي تيسيرا على الناس إذا ظلت الميزانيات على أساس السنة الشمسية على أن يستدرك زيادة أيامها عن أيام السنة القمرية بأن تحسب نسبة المقدار المخرج من المال المزكي (2،575) تقريبا بدلا من (2،5) (1). ويرى الشيخ الخليلي أنه لا وجه للاعتماد على السنة الشمسية في إخراج الزكاة؛ لأنَّ الأحكام الدينية ترتبط بالأشهر القمرية، ولم يتعرض - حسب اطلاع الباحث - لمسألة اعتماد بعض المؤسسات والشركات على الحساب الشمسي وحاجتها لذلك، وصعوبة اعتمادها على الحول القمري (2).

ويؤيد الباحث ما سبق من قرار مؤتمر الزكاة الأول، فيرى أنَّ الأصل الاعتداد بالحساب القمري، ولا يعدل إلى الحساب الشمسي إلا لوجود المشقة الظاهرة، مثل أن يكون تأسيس الشركات والمؤسسات قد جرى

على الحساب الشمسي، وبنيت عليه الموازنات المالية، ورواتب الموظفين وتقاسم حصص الأرباح، والنسبة الزائدة في أيام السنة الشمسية يخرج منها بقدر الزائد من الأيام، فيكون المقدار المخرج ربع العشر مضافا إليه قيمة الأحد عشر يوما الزائدة في الحول الشمسي، فيكون المقدار المخرج (2،575?)، وليس في ذلك تغيير للمقدار الذي حددته الشريعة، وتجاوز له؛ لأن ذلك المقدار معمول به ويضاف إليه ما يعادل الأيام

(1) ينظر السالوس، موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة، ص 523 - 524 الجيزاني، فقه النوازل،

م 2، ص 245. 2،

(2) ينظر: الخليلي، فتاوى العبادات، ص 306.