قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات
427
طلوع الفجر وبدء الصيام، ووقت غروب الشمس وبدء الإفطار، وبين البلدان التي لا يتمايز فيها الليل والنهار، ولا يتميز فيها طلوع الفجر وغروب الشمس، فأصحاب القسم الأول يصومون صيامًا كاملًا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس حسب بلدانهم التي يعيشون فيها عملًا بالأدلة الدالة على تعين وقت بدء الصوم وختامه ويرخص لهم الإفطار إذا لحقتهم مشقة عظيمة جراء طول النهار؛ لأنهم في حكم المضطر. وأصحاب القسم الثاني يقدرون وقت بدء الصيام ووقت انتهائه حسب أقرب البلدان المعتدلة إليهم والتي يتمايز فيها الليل والنهار، وتتميز فيها الأوقات رفعا للحرج، ودفعا للتكليف بما يشق
وما لا يطاق.
الفرع الثاني: تطبيق قاعدة المشقة تجلب التيسير على هذه المسألة بعض صور هذه المسألة مشمول بحكم قاعدة المشقة تجلب التيسير وبعض القواعد المتفرعة عنها، فنلاحظ في الصورة الأولى التي امتنع فيها تحديد وقت طلوع الفجر ووقت غروب الشمس أنه رخص أن تقدر الأوقات بأقرب بلد يتمايز فيه الليل والنهار، لعدم القدرة على تحديد بدء الصيام وانتهائه. وهذا المعنى هو ما تقتضيه قاعدة المشقة تجلب التيسير، فالمشقة حاصلة بأعلى درجاتها حين يأمرون بأداء الصيام المفروض وهم لا يستطيعون تحديد بدايته ونهايته، فكان التخفيف والترخيص، ودفع الحرج. لكن نلاحظ أيضًا أن القاعدة لم يعمل بها مطلقا، فلم تسقط عنهم عبادة الصيام؛ لعدم قدرتهم على تحديد طلوع الفجر وغروب الشمس في بلدانهم، بل تقام وتؤدى بتقدير أوقاتها بأقرب بلد يمكن فيه تحديد وقت طلوع الفجر وغروب