قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦426
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
صيفا، ولا تطلع شتاء، أو البلدان التي يستمر نهارها ستة أشهر، ويستمر ليلها ستة أشهر، كبلدان القطبين عليهم أن يقدروا أوقات الصيام حسب أقرب البلدان المعتدلة إليه، التي يتمايز فيها الليل من النهار، وتتميز فيها الأوقات، ويتسع نهارها وليلها لأداء الصيام أخذا بالأدلة الدالة على عدم التكليف بما ليس في الوسع، والأدلة المقتضية لرفع الحرج، كقوله تعالى لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا [سورة البقرة: 286]، وقوله تعالى وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [سورة الحج: 78].
وأن من يسكن البلدان التي يطول نهارها في الصيف جدا، ويقصر في الشتاء، ويتمايز فيها الليل من النهار بطلوع الفجر وغروب الشمس، كالدول الإسكندنافية المناطق أو ما يشابهها، عليهم أن يصوموا من طلوع الفجر إلى غروبها؛ لتمايز الليل من النهار، والقدرة على تحديد وقت طلوع الفجر ووقت غروب الشمس، أخذا بعموم الأدلة الدالة على أداء الصوم من طلوع الفجر إلى الليل كقوله تعالى {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اليل [سورة البقرة: 187]، ويرخص للصائم أن يفطر إذا وجد مشقة كبيرة في صومه هذا لأدلة رفع الحرج وجلب التيسير
(1).
ويختار الباحث ما ذهب إليه المجمع الفقهي والفقهاء المعاصرون من التفريق بين البلدان التي يتمايز فيها الليل والنهار ويتبين فيها وقت
(1) ينظر تفاصيل هذه المسألة ورأي المعاصرين والمجمع الفقهي السالوس، موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة، ص 553 - 555، الخليلي، فتاوى العبادات، ص 320، مسفر، منهج استنباط أحكام النوازل المعاصرة، ص 591 - 594، بيَّه، صناعة الفتوى وفقه الأقليات، ص 336 - 337، الجيزاني فقه النوازل، م 2، ص 152 - 158.