قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤٣٢432
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
والعسر ما لا يخفى. كما أنَّ ما يلج إلى الجوف - على التسليم بذلك وأنَّ به ماء قليل جدًّا، داخل في المعفو عنه لنزارته وقلته، ولا يعطى حكم المفطر، فهو في قلته لا يزيد عما يدخل في جوف الصائم من الغبار والأتربة المتطايرة التي لا ينفك عنها الصائم غالبا، ولا يفوق ما يبقى في الحلق ويدخل في المعدة بعد المضمضة والاستنشاق اللتين تتكرران في وقت الصيام مرات عديدة، ولا يفوق ما قد يلج إلى الجوف دون قصد مع الاحتراز أثناء استعمال بخاخ الأنف، أو قطرة العين أو قطرة الأذن أو حفر الأسنان وقلعها، وتنظيفها بالسواك أو المعجون التي أجازها المجمع كما سبق.
الفرع الثاني: تطبيق قاعدة المشقة تجلب التيسير على هذه المسألة مسألة استعمال البخّاخ أثناء الصيام عند الحاجة أو الضرورة – على كلا الرأيين السابقين - داخلةٌ في حكم قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لمعناها كقاعدة إذا ضاق الأمر اتسع، والضرورات تبيح المحظورات والحاجة تنزل منزلة الضرورة. فعلى الرأي القائل بجواز استعماله دون تأثير في صحة الصيام يكون معنى التيسير واضحا جدا، فيجوز استعمال الصائم للبخاخ - الذي يشتمل على القليل من الماء والدواء مع احتمال أن يلج شيء منه إلى الجوف - عند الحاجة أو الضرورة دون أن يفسد صومه ويؤمر بقضائه، وفي ذلك من التيسير ما يعين على إكمال الصيام دون حرج ومشقة. وعلى الرأي الثاني يصح للصائم استعمال البخاخ إذا احتاج إليه، لكن يجب عليه القضاء، وفي جواز استعماله عند الضرورة أو الحاجة نوع من التيسير ورفع الحرج، غير أن في وجوب الإعادة عليه شيا من الحرج.