قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠التنسي
440
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها
المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
على من تناولها فيه عسر ومشقة؛ ولاسيما من يكثر اعتمادهم على هذه الأقراص كمرضى الذبحة الصدرية والمرضى الذين يعانون من اضرابات في شرايين القلب، فإيجاب القضاء عليهم في كل مرة يتناولون هذه الأقراص فيه حرج كبير؛ لأن استعمالهم لها قد يتكرر أيامًا متعددة من أيام الصيام، وأيام القضاء كذلك؛ لأن تناول تلك القراص فيها أو في بعضها محتمل كثيرًا. ومثلها في الجواز وعدم التأثير في صحة الصيام ما يدخل الجسم امتصاصا من الجلد كالدهانات والمراهم واللصقات الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية؛ فهي ليست طعامًا ولا
شرابًا وليس لها علاقة بالجهاز الهضمي.
الفرع الثاني: تطبيق القاعدة على المسألة
استعمال الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان أثناء الصيام مشمولة بحكم قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لمعناها؛ لأن الأصل عدم تناول الأقراص العلاجية عن طريق الفم أثناء الصيام لامتصاص أغشية اللسان وأوعيته الدموية لها؛ ولأنها مظنة الولوج إلى الجوف؛ لكن جاز ذلك للمرضى المصابين بالذبحة الصدرية، والمرضى الذين يعانون من اضرابات غير سوية في شرايين القلب التاجية؛ لحصول المشقة من ترك تناولها؛ إذ قد يودي عدم تناولها إلى الوفاة أو إلى تعريض المريض إلى حالات خطرة. وفي تجنب ولوج شيء من تلك الأقراص بعد ذوبانها وامتزاجها باللعاب إلى الجوف، وإخراج ما يصل منها إلى الحلق تقييد للقاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لمعناها، وتطبيق لقاعدة الضرورة تقدر بقدرها التي تحد من شيوع تلك القواعد وعمومها؛ فاستعمال