قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩الباب الثالث:
تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات
439
وتناول الفقهاء المعاصرون حكم تناول هذه الأقراص أثناء الصيام لمن كان في حالة مرضية تستدعي تناولها فذهبوا إلى جواز تناولها، وعدم تأثيرها في الصيام؛ لأنها لا تلج إلى الحلق ثم الجوف مع تجنب أن يصل شيء منها إلى الحلق، وإخراجه ومجه إذا وصل إلى الحلق، وهذا هو الرأي الذي خلصت إليه الندوة الطبية التاسعة المقامة بالدار البيضاء بالمملكة المغربية سنة (1418 هـ - (1997 م)، واختاره مجمع الفقه الإسلامي في دورته العاشرة (1418 هـ - 1997 م) (1)، وهو القول الذي مال إليه الشيخ أحمد الخليلي إذا لم يلج منه شيء مع اللعاب إلى الجوف (2). ومما يلحق بالأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان، فيمتصها ما يدخل الجسم امتصاصا من الجلد كالدهانات والمراهم واللصقات الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية والتي تعطى لبعض المرضى ومنهم مرضى الذبحة الصدرية، قد أجاز المجمع الفقي استعمالها أثناء الصيام دون تأثير في صحته؛ لأنها ليست طعامًا ولا شرابًا ولا تلج إلى الجوف عبر الحلق، وليس لها علاقة بالجهاز الهضمي ولا يرى الباحث أثرًا في صحة الصيام لمن احتاج إلى مثل تلك الأقراص العلاجية واستعملها، وتحرى ألا يصل منها شيء إلى الجوف؛ لأنه هنا لا يصدق عليها وصف الطعام أو الشراب، ولا يلج منها إلى الجوف شيء؛ ولأن القول بتأثيرها في صحة الصيام، ووجوب القضاء
(3)
،296 - 298
(1) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد العاشر، ج 2، ص 454، السالوس، موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة، 580 - 581، الجيزاني، فقه النوازل، م 2، ص الخلاوي، النوازل الفقهية المعاصرة المتعلقة بالتداوي بالصيام، ص 180.
(2) ينظر الخليلي الفتاوى الطبية، ص 123 - 124. (3) مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد العاشر، ج 2، ص 244، وص 262، وص 289، وص 454،