قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

442

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

انتهاء عملية المنظار (1).

وقد تناول المعاصرون حكم استعمال المنظار أثناء الصيام، فذهب أكثرهم إلى أن استعماله جائز، ولا يؤثر في صحة الصيام إذا لم يصاحب عملية المنظار ولوج محاليل وسوائل أو مواد أخرى إلى الجوف؛ ولا يضر في صحة الصيام دخول المنظار إلى الجوف؛ لأنه لا يبقى فيه ولا يستقر؛ بل يخرج متى انتهى من مهمته. ويؤثر في صحة الصيام رش مخدر موضعي في حنجرة المريض، ووضع مادة لزجة على رأس الأنبوب لتسهيل توجيه المنظار، وبث صبغة في القناة المراد فحصها لغرض أخذ الأشعة لها، فكل ذلك من المحاليل التي تصل إلى الجوف، وتؤثر في الصيام، وهذا الرأي هو الرأي الذي خلصت إليه الندوة الطبية التاسعة المقامة بالدار البيضاء بالمملكة المغربية سنة (1418 هـ - 1997 م)، واختاره مجمع الفقه الإسلامي في دورته العاشرة (1418 هـ - 1997 م) مع أولوية تأخير عملية المنظار إلى وقت الفطر عند القدرة والإمكان (2)، وهو الرأي الذي ذهب إليه الشيخ أحمد الخليلي (3). و يميل الباحث إلى أن المنظار يجوز استعماله عند الحاجة أثناء الصيام، وأنه لا يؤثر في صحة الصيام إذا لم يصاحب استعماله محاليل ومواد تصل إلى الجوف، لما سبق ذكره من أن المنظار لا يستقر في الجوف، ولا يعطي

(1) ينظر في بيان المنظار وطبيعة عمله بشي من التوسع الخلاوي، النوازل الفقهية المعاصرة المتعلقة بالتداوي بالصيام، ص 181 – 188.

(2) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد العاشر، ج 2، ص 455، الجيزاني، فقه النوازل، م 2، ص 296 - 298، الخلاوي، النوازل الفقهية المعاصرة المتعلقة بالتداوي بالصيام، ص

188 - 185

(3) ينظر الخليلي، سؤال أهل الذكر، حلقة تلفزيونة (51427/ 8/30 - 24/ 9 / 2006 م) مفرغة كتابيا، ومنشورة عبر المكتبة الشاملة الإباضية، ج 1، ص 15.