قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٥٤

54

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

هاتين الدراستين كثيرًا كما أفاد من بقية المصادر والمراجع التي تناولت هذه القضية أو أشارت إليها.

ولا ريب أن الواقع الفقهي اليوم - مع كثرة المستجدات، وتعدد النوازل، ووصول الإسلام إلى مناطق كثيرة مختلفة البيئات، ومتنوعة الثقافات لم يصل إليها من قبل - في أمس الحاجة إلى دراسة هذه القضية وتحليلها وتبين حقيقتها، والحكم عليها بعد استيفائها حقها من المناقشة والتحليل فلعل ذلك يظهر جدارة هذه القواعد، أو بعضها على الإجابة عن كثير من الحوادث والمستجدات، وأحقيتها في استنباط الأحكام لها، شأنها شأن بقية المصادر المعروفة.

وقد بذلت وسعي في دراسة هذه القضية وبيان وجهات النظر فيها، وتحرير محل الخلاف، وتتبع أدلتها والمناقشات التي وردت عليها، كما تلمست بعض المناقشات والردود على بعض الأدلة التي لم أطلع على

مناقشات وردود عليها.

المطلب الأول: تحرير محل الخلاف

لم يختلف الفقهاء في حجية القواعد الفقهية التي ألفاظها نصوص شرعية، كقاعدة «إنما الأعمال بالنيات» (1)، وقاعدة البينة على من

(1) رواه الإمام البخاري من طريق الخليفة عمر بن ب في باب كان بدء الوحي، برقم (1).، ورواه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده من طريق ابن عباس، في باب ابتداء الوحي برقم (1). ينظر: البخاري، صحيح البخاري، ج 1، ص 3، الربيع بن حبيب الفراهيدي، مسند الإمام الربيع، تحقيق: محمد إدريس، وعاشور بن يوسف، (سلطنة عمان مسقط: مكتبة الاستقامة، د. ط، 1415 هـ) ج 1، ص 23.