قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الباب الأول:

التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

55

ادع

(1)، وقاعدة لا ضرر ولا ضرار) (2)؛ لأنها نفسها أدلة شرعية، فهي حجة بنفسها سواء انطبق عليها وصف القاعدة أم لم ينطبق؛ فعلى هذا يكون هذا النوع من القواعد ليس محل نزاع بين القائلين بحجية القواعد والقائلين بعدم حجيتها. ووقع النزاع بينهم فيا عدا هذا النوع من القواعد، وقد انقسم الفقهاء في ذلك إلى فريقين، الفريق الأول يمنع الاحتجاج بها إلا إذا كان أصلها مستندا إلى دليل من الأدلة

المعتبرة كالقرآن أو السنة، وفريق آخر يجيز الاحتجاج بها.

المطلب الثاني: القائلون بعدم حجيتها، وأهم أدلتهم ومناقشتها

الفرع الأول: القائلون بعدم حجية القواعد الفقهية

يرى أكثر الباحثين أن جمهور الفقهاء يجنحون إلى أن القواعد الفقهية ليست حجة في استنباط الأحكام الشرعية، ويستندون في رأيهم هذا على بعض العبارات المنقولة عن عدد من الفقهاء والتي تشير إلى عدم احتجاجهم بها (3)، ومن أبرز تلك العبارات عبارة الإمام الجويني) عند حديثه عن قاعدتي الإباحة وبراءة الذمة … وأنا الآن أضرب من قاعدة الشرع مَثَلَيْن يقضي الفطنُ العجب منهما، وغرضي بإيرادهما

(1) سبق تخريجه. (2) سبق تخريجه.

(4)

(3) ينظر: الندوي، القواعد الفقهية، ص 329 - 330، محمد عثمان شبير، القواعد الكلية والضوابط الفقهية (الأردن) عمان: دار الفرقان، ط 1، 1420 هـ / 2000 م)، ص 84. (4) هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني أبو المعالي، الملقب بإمام الحرمين الشافعي. يعد من كبار علماء الشافعية.

له مصنفات كثيرة، منها: غياث الأمم والتياث الظلم والبرهان في أصول الفقه. ينظر: الزركلي، الأعلام، ج 4، ص 160.