قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٧١الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها
71
المصادر الشرعية كالقرآن والسنة - أخذ معناها من أدلة كثيرة ثم صيغ في عبارة جامعة تشير إلى الحكم الشرعي بمجموع دلالة النصوص عليه، فالقواعد التي استنبطت على هذا النحو في قوة ما استنبطت منه في الدلالة على الأحكام، بل أحيانًا تكون أكثر تعبيرا عن الحكم من
آحاد النصوص.
2 - وجاهة القول بحجية القاعدة، فالأخذ بالقواعد الفقهية يتلاءم مع كمال الشريعة وقدرتها على استيعاب الحوادث والمستجدات على اختلاف الزمان والمكان، فمن المعلوم أن النصوص الشرعية محدودة الألفاظ لا تنص على كل حادثة ونازلة والنوازل كثيرة ومتجددة، فاستنباط القواعد الفقهية - وفق أسس علمية صحيحة – والعمل بها تثمير لمعاني النصوص الشرعية ومجموع الأحكام المتشابهة في استيعاب الحوادث والنوازل على مر الأزمنة، واختلاف الأمكنة، وتأكيد على
صلاحية الدين الإسلامي وفقهه لحل جميع الإشكالات.
- القواعد الفقهية ليست ضربًا من الهوى والمجازفة، بل عمل بدليل معتبر، وأخذ بدليل شرعي، فالقواعد قائمة على معنى، أو علة أو مدرك معتبر أخذ من الأدلة الشرعية ومجموع الفروع المتشابهة، ثم صاغه العلماء في عبارات جزلة مختصرة تدل عليه.
4 - العمل بالقاعدة الفقهية ليس تجاوزا على الأدلة الشرعية الأخرى، ولا تعطيلا لها، فمحل عمل القاعدة يكون في الحوادث التي لم يرد فيها حكم شرعي ثابت بدليل معتبر، فإذا كان في الحادثة حكم شرعي ثابت بدليل شرعي، وكانت دلالته على الحكم واضحة وكان هذا الحكم مخالفًا للقاعدة، فلا يعمل بالقاعدة حينئذ؛ لأن ذلك ليس