قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٧٠

70

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

وثالثًا: ثبوت القواعد بالفروع الفقهية واعتمادها عليها في التقعيد لا يقدح في الاحتجاج بالقاعدة، فالفروع التي كشفت عن القاعدة ليست هي الفروع التي تطبق عليها القاعدة لاستخراج حكمها الشرعي، بل فروع أخرى مستجدة مشابهة ومناظرة للفروع التي كشفت عن القاعدة، وهي التي تطبق عليها هذه القاعدة. كما يمكن أن يقال: إن القاعدة لم تعتمد على الفروع الفقهية، وإنما تعتمد على العلة أو المعنى الذي تحمله مجموع الفروع الفقهية المتشابهة، فالذي أثبت القاعدة الفقهية التي يقال إنها ثبتت بالفروع الفقهية، والذي أثبت الحكم للفروع الفقهية معا هو ذلك المدرك أو العلة، أو المعنى المشترك. على أن كثيرًا من القواعد لم تعتمد على الفروع الفقهية، بل استنبط معناها من النصوص الشرعية بطريق التعليل والتوجيه والتفسير والاستقراء، فلا يرد عليها هذا الاعتراض. ورابعا: الاحتجاج بالقواعد ليس قائما على الهوى والتشهي، بل قائم على الدليل، فالقواعد حين يستخرج معناها من النصوص الشرعية تكون معبرة عن معنى تلك النصوص، وحينما يستخرج معناها بأحد طرق التخريج من مجموع الفروع الفقهية المتشابهة تكون معبرة عن ذلك المعنى، وذلك المعنى بمثابة العلة، وفي الحالتين يكون الاحتجاج بالقاعدة احتجاجا بدليل معتبر. وخامسا: لا ريب أن الاستنباط من المصدر هو الأصل، لكن عددًا من القواعد مصدرها مجموع المدركات أو العلل أو الجوامع المشتركة بين الفروع المتعددة، ولا يتأتى الاستدلال بالمصدر الذي من هذا القبيل في الدلالة على الحكم مثلما يتأتى الاستدلال بالقاعدة التي استنبطت منه؛ لأن المستنبط منه - وهو الفروع الفقهية - لا تدل على الحكم مثل دلالة القاعدة عليه. كما أن بعض القواعد - التي استنبط معناها من