قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

Vo

انشقت عصا القوم بعد التئامها، إذا تفرَّقَ أمرهم. ويقال لنصف الشيء الشّق. ومن معاني المشقة، يقال: أصابَ فلاناً شِقٌ ومشقة، أي جهد وعنت، وذلك الأمر الشديد كأنَّه من شدّته يشقُ الإنسان شقا. قال الله جل ثناؤه وَتَحْمِلُ أَنْقَا لَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ} [سورة النحل: 7]. فالمشقة إذا تدل على العناء والشدة والجهد والعنت (1).

واصطلاحا، لم يتعرض الفقهاء السابقون لتعريف المشقة، وإنما تناولوا ضبط المشقة وأنواعها؛ لتمييز ما فيه تكليف عما ليس فيه تكليف، وتمييز ما اعتبره الشارع سببًا في التخفيف عما لم يعتبره. ومن أوائل من تكلم عن ذلك الإمام العز بن عبد السلام (2) في كتابه قواعد الأحكام (3)، والإمام الشاطبي في كتابه الموافقات (4)، وقد جعل عدد من المعاصرين هذا الضبط تعريفا للمشقة (5). وعرفها صاحبا معجم الفقهاء بأنها: «العسر والعناء

(1) ينظر: ابن فارس، معجم مقاييس اللغة مادة (شقق)، ج 3، ص 131، ابن منظور، لسان العرب مادة (شقق)، 108، ص 181.

(2) هو عبدالعزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، عز الدين الملقب بسلطان العلماء: فقيه شافعي بلغ رتبة الاجتهاد. ولد ونشأ في دمشق. له مؤلفات عدة، منها قواعد الأحكام، ومقاصد الرعاية. توفي بالقاهرة سنة 660 5. ينظر: السبكي، طبقات الشافعية، ج 8، ص 209، الزركلي، الأعلام، ج 4، ص 24.

(3)

ينظر: عبد السلام، قواعد الأحكام، ج 2، ص 7 - 12.

(4) ينظر: الشاطبي، الموافقات، ج 2، ص 119 - 121. وينظر: السيوطي، الأشباه والنظائر،

168 - 169

(5) ينظر: مكي، من القواعد الفقهية المشقة تجلب التيسير، ص 57 - 59، الباحسين، المشقة تجلب التيسير، ص 25 - 26. السدلان، القواعد الفقهية الكبرى، ص 228 - 230. حميد، صالح بن عبد الله بن حميد، رفع الحرج في الشريع الإسلامية (السعودية، الرياض: مكتبة العبيكان، ط 1، - (1424 هـ - 2004 م)، ص 32 - 39.