قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٧٦التنسي
76
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
الخارجين عن حد العادة في الاحتمال» (1). وعند التأمل في حقيقة المشقة المعتبرة شرعًا نجد أنها درجات، فمن المشقة ما تفضي إلى الإخلال بالكليات العامة والمصالح الضرورية كحفظ النفس والعقل، والمال … ، ومن المشقة ما لا تفضي إلى الإخلال بالكليات العامة لكن عدم اعتبارها قد يؤثر في أداء التكاليف، أو الاستمرار عليها للحرج والضيق اللاحق بالمكلف. وسيأتي
الحديث مفصلا عن أنواع المشاق، وضوابطها في الفصل الآتي.
ثانيا: تجلب
تجلب فعل مضارع يدل على معنى نقل الشيء والإتيان به من مكان إلى آخر، ومنه «الجلب، وهو ما تجلبه من بلد إلى بلد (2).
ثالثًا: التيسير.
التيسير لغة مصدر للفعل يسر، يقال: يسر تيسيرًا، ومعناه
التسهيل (3)، ومنه قوله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ [القمر، الآية 17] أي أن الله يسره وسهله لتذكر الخلق بما يحتاجونه من التذكير مما هو هدى وإرشاد (4). ولم يتعرض أكثر الفقهاء والباحثين لتعريف التيسير في الاصطلاح الفقهي؛ لأنه لا يخرج عن المعنى اللغوي،
(1) ينظر: محمد رواس قلعه جي وحامد صادق قنيبي، معجم لغة الفقهاء، (لبنان بيروت: دار النفائس، ط 2، 1408 هـ / 1988 م)، ج 2، ص 24.
(2) ينظر: ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 1، مادة (جلب)، ص 417، الفيومي، المصباح المنير، ج 4، مادة (جلب)، ص 104
(3) ينظر: ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 6، مادة (يسر) ص 119، ابن منظور، لسان العرب، ج 5، مادة (مر)، ص 295.
(4) ينظر: محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التحرير والتنوير، (لبنان بيروت: مؤسسة التاريخ العربي، ط 1، 1420 هـ / 2000 م)، ج 27، ص 180.