قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٩مقدمة
مقدمة
يوم
م اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة وهداية للخلق أجمعين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى الدين، وبعد .. فإنّ التيسير ورفع الحرج من أبرز مظاهر الشريعة الإسلامية، وأجلى سماتها، وأهم مقاصدها، فأحكام الدين الإسلامي مبناها على التخفيف، ومجراها على دفع العسر والمشقة، يقول تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج [سورة الحج: 78] ويقول: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [سورة البقرة: 185]، وتميز التشريع الإسلامي عن الشرائع التي سبقته بالتيسير، ورفع الآصار، يقول تعالى واصفًا نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ [سورة الأعراف: 157]، ويقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الدين يسر» (1)، ويقول الإمام الشاطبي: «إن الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع» (2). ونظرًا لأهمية مقصد رفع الحرج ودفع المشقة، وشموله لأحكام كثيرة جعله العلماء إحدى قواعد الفقه الإسلامي الكبرى تحت
(1) رواه الإمام البخاري من طريق أبي هريرة برقم (39) محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، (الرياض: بيت الأفكار الدولية د. ط، 1419 هـ / 1998 م)، ص 31.
(2) أبو إسحاق إبراهيم الشاطبي، الموافقات، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، (المملكة العربية السعودية الخبر: دار ابن عفان، ط 1، 1417 هـ / 1997 م)،ج 1،
520
Mirageingal