قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٩٧الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها
97
ومثال ذلك قيام ليلة القدر، فهو مساءٍ في المشقة لقيام أي ليلة من ليالي شهر رمضان؛ لكن أجر قيام ليلة القدر أكبر بكثير من أجر قيام أي ليلة من ليالي رمضان. بل ثبت أنه يؤجر في بعض الأحيان على قليل الأعمال بأعظم مما يؤجر على كثيرها، فقد جاء أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «کلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده» (1)، فالتفاضل بين الأعمال عند الله يكون حسب تفاضلها في الثمرة، والشرف وما يترتب عليها من المصالح، ولا يكون التفاضل بينها بمقدار ما يتحقق فيها من المشقة (2).
- القاعدة التي ذكرها الإمام السيوطي ما كان أكثر فعلًا كان أكثر فضلًا (3) ليست على إطلاقها، ولا يمكن أن يؤخذ منها حكم عام بدليل أن الإمام السيوطي نفسه عندما مثل لهذه القاعدة أورد أربعة أمثلة تنطبق عليها القاعدة، واستثنى منها أربعة عشر مثالا (4)، كما أن كثيرا ممن تناول القواعد الفقهية لم يوردوا هذه القاعدة، ولم يمثلوا لها، مما يدل على أنها ليست من القواعد المتفق عليها فلا تقوى على معارضة قاعدة المشقة تجلب التيسير المتفق على كونها إحدى القواعد الفقهية (5).
(1) رواه الإمام البخاري من طريق أبي هريرة في باب فضل التسبيح)، برقم (6043). ينظر: البخاري، صحيح البخاري، ج 5، ص 2352.
(2) ينظر: الباحسين، المشقة تجلب التيسير، ص 265 - 266.
(3) السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 268،
(4) ينظر، السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 268 - 270.
(5) ينظر: الباحسين، المشقة تجلب التيسير، ص 224 - 226.