موسوعة أرض عمان مجموعة باحثين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩

المقدمة

تنتمي «معاجم البلدان في تاريخ الأدب العربي، إلى فرع من فروع الأدب، يطلق عليه الدارسون، اسم «الأدب الجغرافي» وهو من أكثر فروع الدراسات الأدبية متعة وفائدة في وقت واحد. ذلك أنه لا يتعامل مع الكلمة الأدبية مجردة أو في لحظة تجنيحها في الخيال، وإنما يتعامل معها بعد أن تستقر على أرض الواقع، وتتحول إلى رمز لبقعة يسكنها الناس، وتعمرها الأحداث، وتتوالى عليها الأجيال، وترتبط بها الذكريات ويشتد بها الاعتزاز وتثير في الأذهان لونا من النشاط البشري، أو صفحة من التاريخ يمكن أن تكون كل معالمها قد امحت فيما عدا المكان، واسم المكان، الذي تعنى به معاجم البلدان.

ومع أن أسماء الأمكنة هي أولا كلمات لغوية، فإن المعاني التي ترتبط بها لا تقتصر

على مدلولات اللغة وحدها، ولا يصبح الحديث فيها من حق اللغويين دون سواهم، بل إن الصور اللغوية نفسها للكلمات، قد يعتريها كثير من عوامل التعرية والتبديل والتغيير كما سنرى، بحيث تصبح مهمة الحفر والتنقيب عن الصورة الأولى مهمة لا بد لها من المرور بالتاريخ والهجرة والأنشطة والخبرات وحقائق الجغرافيا وعلم الاجتماع، فضلاً عن العادات والتقاليد والمعتقدات والطموحات التي تغلف تاريخ أمة من الأمم.

وسنلتقي بشيء من هذا كله في هذا العمل العلمي الرائد الذي جاءت فكرته الأولى وإشارة البدء فيه من صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، في إطار اهتمامات جلالته بالتاريخ والجغرافيا العمانية. حيث أسند جلالته هذه المهمة إلى مستشاره محمد بن الزبير بن علي، الذي أشرف على المشروع وتابعه خطوة خطوة من بدايته وحتى نهايته. وقد تم تشكيل فرق بحث لكل منطقة من مناطق السلطنة ينتمي غالبيتهم إلى جامعة السلطان قابوس، ووزارة التربية والتعليم.

ويجيء

هذا المشروع العلمي، بعد النجاح الطيب الذي أحرزه المشروع السابق عليه والمتمثل في «موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب والتي قدمت للمكتبة العربية عام 1990 م عملاً موسوعياً ضخماً في ثمانية مجلدات، كان الأول من نوعه في تاريخ دراسة الأسماء العربية في العصر الحديث، وعده الدارسون المتخصصون في العالم