موسوعة أرض عمان مجموعة باحثين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥

25

البساتين لريها، فإن بعض المناطق العمانية حملت اسم «الوشل» في منطقة مسقط والمنطقة الشرقية وغيرها، وربما كان ذلك الوشل هو الذي ورد في شعر الشاعر القديم أبي القمقام الأسدي حين قال:

إقرأ على الوشل السلام وقل له كل المشارب من هجرت ذميم

سقيا لضلك بالعشي وبالضمـ ولبرد مائك والمياه حميم

وورد كذلك مصغراً مثل «الوشيل» في ولاية الرستاق. فإذا ما كبر مورد المياه، فهي البئر، وعندما تطوى جدرانها بالأحجار تسمى «طوياً»، وتلك تسمية تشيع في كثير من الأماكن العمانية، مثل «طوي سليم» وطوي «سلطان» و «طوي مسعد» بالمنطقة الشرقية، أو تستخدم في صيغة الجمع فيسمى المكان «الطويان» كما حدث في محافظة مسقط، أو قد تستخدم كلمة أخرى للبئر المطوية مثل «الرس» وهي تذكر بالتعبير القرآني «أصحاب الرس»، وتطلق الكلمة ومشتقاتها على بعض الأماكن بولاية المضيبي بالمنطقة الشرقية، وفي سمائل وإزكي. وفي عبري «الرسة» و «الرسيس» وإذا كانت البئر غير مطوية سميت «الجفر»، وعندنا على سبيل المثال «جفر راعي النويقة» بالمنطقة الشرقية أما مورد الماء الذي يستقى منه بالرشاء أو بغيره سواء كان كبيراً أو صغيراً فيسمى «الشريعة» ومجرى الماء الصافي يسمى «السليل» وهناك سليل بني شهيم» في إبراء بالمنطقة الشرقية، وغير بعيد عنها «مسايبل» في ولاية طاقة بظفار وإن كانت قد تشكلت تبعاً لقواعد الصياغة في لغة الجنوب. أما «الفلج» ذلك المجرى المائي الرئيسي المتميز في عمان، والذي يشق معظم مناطقها صعوداً وهبوطاً فهو يطلق على كثير من أسماء الأمكنة سواء في صيغة التكبير مثل «فلج المشايخ» و «فلج القبائل» و «فلج بني ربيعة» في الخابورة، أو صيغة التصغير مثل «فليج الرشاشدة» في ولاية القابل أو «الفليج» في الباطنة أو بصيغة الجمع مثل «أفلج» بمحافظة مسقط، وتقتضي طبيعة المجرى المائي في البيئة الزراعية دائماً أن يتم الالتفات إلى الأرض المنخفضة في مقابل الأرض المرتفعة حيث يتم تلقائياً تحديد اتجاه المجرى كما يحدث في مجتمعات الأنهار الكبرى، فيطلق على جنوب مصر مصطلح «مصر العليا» وعلى شمالها في الدلتا مصر السفلى وعلى نفس النمط، تكاد تنقسم المناطق العمانية إلى قسمين «علاية» و «سفالة»، يطلق الأول منهما على القسم الذي يوجد في اتجاه منبع الفلج، والثاني يشير إلى اتجاه مصبه، وهكذا تترك خريطة البيئة الزراعية أثرها على قطاع كبير من أسماء المدن والقرى العمانية، سواء بالتسمية المستعارة من مصطلحات الخضرة والمياه، أو التسمية المشتقة منها، كما يحدث عندما تطلق كلمة مثل «العوابي» على ولاية في منطقة الباطنة، والكلمة تعني ضاحية البساتين وأصل معناها اللغوي الحسناء أو التي تنظم القلائد