موسوعة أرض عمان مجموعة باحثين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

24

والزراعة، ويماثلها في الشيوع كلمة «سيح» التي تعني الأرض الواسعة المنبسطة والماء الجاري على وجه الأرض، والتي تستعمل في كثير من أسماء الأماكن مثل «سيح الرفيع» و «سيح الحيل» و «سيح المنزف» و «سيح الوشل» و «سيح الخيرات» و «سيح البركات والاسمان الأخيران كان صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد قد وجه بتسميتهما بنفسه لتعطي ظلالا طيبة تبعث على السرور والتفاؤل وتعكس نتائج لقاءات أفراد وشعبة. كما وجه جلالته تغيير أسماء بعض القرى مثل: «الأفرنجي» و «عقرب» إلى «المروجي» و «أرحب» وهما قريتان في عبري بمنطقة الظاهرة و «وبال» إلى «منال» في المنطقة الداخلية، و «قميلة» إلى «جميلة» في المنطقة الشرقية، و «الفاسقة» إلى «العفيفة» في منطقة الباطنة.

جلالته

مع

أما أسماء الأشجار فقد ترك كثير منها أثره على أسماء الأماكن، ولعل أشهرها في ذلك، شجر «الغاف» وهو نبات صحراوي لا يحتاج إلى مياه، وقد كان يختص بعمان في عرف القدماء، فالخليل بن أحمد يعرفه في العين بأنه ينبوت عظام كالشجر يكون بعمان»، والشاعر الفرزدق عندما يخاطب القائد العماني المهلب بن أبي صفرة، يقول له: فإن تغلق الأبواب دوني وتحتجب فمالي من أم بغاف ولا أب

والشاعر العماني القديم عبدالله بن الحر يقول: جعلت قصور الأزد ما بين منبج إلى الغاف من وادي عمان المصوب بلاد نفت عنها العدو سيوفنا وصفرة عنها نازح الدار أجنب

ومن هذا المنطلق شاعت كلمة «غافة» في الأسماء، مثل «غافة محجان» بالمنطقة الوسطى، ولم تكن الأشجار الأخرى أقل حظاً، فشجرة السدر» تسمى باسمها «سدرة» في ولاية محوت بالمنطقة الوسطى، وهنالك بلاد أخرى تحمل أسماء الأشجار مثل «الأشخرة» و «الخبط» و «السميرات» في المنطقة الشرقية، والحميضي وعضفان وحيل السلم في منطقة الظاهرة، إلى غير ذلك من أسماء الأشجار التي تتناثر على امتداد رقعة المدن والقرى العمانية، كالطبار والرسيل والسديرات والخمخام والغضاب والصار والسميرات والعودين والصبيت والزام والعبول، وكلها أسماء تنتمي إلى عالم النبات ويستعيرها إنسان البيئة الزراعية في عمان منذ أقدم العصور ليطلقها على مدنه وقراه.

وإذا كانت الزراعة تقترن بالماء وتحيا به فإن مصادر المياه من أندرها إلى أغزرها تترك آثارها على جانب كبير من أسماء المدن والقرى العمانية فإذا كانت كلمة «الوشل» تعني الماء القليل، وتطلق أحياناً على ما يتجمع منه في عرض الجبل ثم يساق إلى