موسوعة أرض عمان مجموعة باحثين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

32

والحديث النبوي الشريف ما وجد إلى ذلك سبيلاً، وأن يؤيدها بنصوص من الشعر العربي، وأن يضع نصب عينيه جهود الدارسين قبله في كتب معاجم البلدان القديمة والحديثة وفي المعاجم اللغوية، وألا يغفل مع ذلك الأراء الحية التي يتناقلها الناس جيلاً بعد جيل، على أن يضع في الحسبان ضرورة تمحيصها لتمييز الأسطوري منها من الحقيقي قبل إثباتها في مرجع علمي، وحرص المشروع كذلك على تغليب روح التفاؤل في تفسير المعنى عندما تسمح طبيعة المادة اللغوية بذلك، لأن جانباً من الهدف البعيد لذلك هو المساهمة في بناء الذوق الراقي للإنسان العربي المعاصر من خلال التحليل والتفسير بل واقتراح التغيير أحيانا، استكمالاً للمنهج الذي توخته موسوعة أسماء العرب من قبل.

عشر

لقد أدي هذا الجهد الذي استمر سنوات طويلة إلى تجمع مادة علمية ثرية تعدت ستة ألف وستمائة مدخل تنتمي إليها أنواع الظواهر المختلفة التي اهتمت بها الموسوعة، ولم تعد اسماء القرى والمدن التي شكلت نقطة الانطلاق، تمثل الشاغل الوحيد إذ أن عددها في نهاية المطاف هو نحو اربعة آلاف واربعمائة وحدة عمرانية لا تتجاوز نسبة 26% من حجم مداخل الموسوعة على حين أن نسبة الأفلاج اشتملت على نحو أربعة آلاف مدخل مع وجود نسبة من التكرار تشكل ظاهرة جديرة بالتأمل ومحاولة التفسير، وكذلك الشأن في الوديان التي تجاوزت ألفي مدخل والجبال التي زادت على ألفي مدخل كذلك والسيوح التي زادت على الف ومائتين والأبراج التي زادت على الألف فضلاً عن أكثر من اربعمائة حصن وأربعمائة عين وثلاثمائة خور ونحو مائتي قلعة وما يقارب هذا العدد من الرمال وما يزيد على المائه من البيوت الأثرية. ونتيجة لهذا الثراء في المادة العلمية المطروحة على صفحات الموسوعة كان لابد من الاستعانة بنظام التقسيم اللغوي الألفبائي لكي يؤازر نظام التقسيم الجغرافي المكاني فتتضاعف الفائدة من استخدام الموسوعة، وكان لابد من اللجوء إلى الفهارس النوعية لتتجسد الظواهر التي تم رصدها بطريقة تساعد على سرعة الرجوع إليها عند الضرورة، ولكي تكون منطلقاً لدراسات أخرى تنتمي إلى حقول معرفية متنوعة تنطلق

من مجال رصد الأسماء وتفسيرها وهو المجال التي بنيت عليه هذه الموسوعة.

كما حرص المشروع على أن يضم مجموعة من القوائم الإحصائية والرسوم البيانية للظواهر التي عالجها، واهتمت هذه القوائم والرسوم بتحديد مؤشرات العلاقة بين هذه الظواهر المختلفة والأماكن التي وجدت فيها من مناطق عمان وولاياتها المتعددة، وقد تحقق ذلك على مستويين؛ مستوى نسبة الظواهر الطبيعية إلى المناطق، ثم مستوى