المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١31
البحرية، مثل بندر «الصقلة» و «بندر أولاد محمد ومثل كلمة «الدريز» في منطقة الظاهرة والشرقية، وهي ذات أصل فارسي كذلك، أما «برزمان» في ولاية المضيبي فإنها تعني بالفارسية القصر العظيم، وقد أطلقت نفس التسمية على إحدى قلاع حلب في العصور الوسطى.
ولم تكن الفارسية وحدها بين اللغات الإسلامية ماثلة هنا، فقد أثرت السواحلية على الأسماء، مثل قرية «نازي موجي» في مطرح و التي تعني بالسواحلية شجرة جوز الهند، وقد سمي بها مكان يقع بجزيرة زنجبار بشرق إفريقيا.
بعض
ولسنا في حاجة إلى الإشارة إلى أن مجموعة من اللغات العربية الجنوبية، أخوات اللغة العربية الفصحى، ما تزال حية في بعض مناطق عمان، ويعد بقاؤها كنزاً علمياً وحضارياً يفتح الباب لكثير من الدراسات اللغوية والحضارية، وتنتشر هذه اللغات في المناطق الجنوبية والوسطى ومسندم مثل المهرية والشحرية والحرسوسية والكمزارية، وقد حاول المشروع أن يشير إلى روابط القربى التي تربط صيغ تسمية المدن والقرى بها بمثيلاتها في العربية، كلما سمح التحليل العلمي بذلك.
أما ظواهر اللهجات القديمة والحديثة، فإن بعضا من هذه الأسماء، يشير إليها، ولعل أهمها ظاهرة «أم» التعريفية التي كانت تحل محل «أل» في بعض لغات جنوب الجزيرة، والتي تكلم بها الرسول صلى الله عليه وسلم عندما زاره وفد من الجنوب فقال: «ليس من امبر امصيام في امسفر» أي «ليس من البر الصيام في السفر ويحتمل أن تكون هذه الظاهرة وراء تفسير بعض أسماء القرى والمدن مثل «امسيح» في ولاية السويق وتشيع في المنطقة الوسطى مثل «امقيبرة» و «امعبر» و «امبيرك» و «امخيزنة».
أسماء القرى
ونجد من صيغ التصغير غير الشائعة في الفصحى والتي تستخدم في العمانية صيغة (فعلوه)، مثل «كلبوه» تصغير كلب، ومن صيغ اسم المفعول غير القياسية «المغيوث» في إزكي، و «المحيول» في منح، ويمكن للدارس المتبع للظواهر الصرفية واللهجية أن يجد في مادة هذه الموسوعة مجالاً واسعاً للدراسة والبحث
والاستنتاج.
لقد حرص المشروع في كل خطواته على توخي روح المنهج العلمي الدقيق، في جمع المادة، وفي تحليلها، وحرص على أن يوثق استنتاجاته بشواهد من القرآن الكريم