المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥لمحة تاريخية
ترى بعض المصادر التاريخية أن تسمية عمان تعود إلى قبيلة عمان القحطانية. وقيل: إنها نسبة إلى عمان بن إبراهيم الخليل عليه السلام. وقيل أيضا إنها تعود إلى عمان بن سبأ بن يغثان بن إبراهيم. كما تذكر رواية أخرى بأن عمان سميت بهذا الاسم نسبة إلى منازل قبيلة الأزد قبل هجرتهم إلى عمان. وقد ورد اسم عمان في المصادر الإغريقية والرومانية باسم عمانه Omana ، وهناك أسماء أخرى لعمان في حضارات الشرق الأدنى القديم، مثل مجان ومزون. وجاء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم «رحم الله أهل الغبيراء آمنوا بي ولم يروني». ويعني بالغبيراء هنا عمان.
ومهما يكن في هذه الأقوال من قرب أو بعد عن الحقيقة التاريخية فإنها دليل على عراقة وأصالة اسم عمان وامتداد جذوره بعيدا في أغوار التاريخ. ويجب الإشارة هنا إلى أن اسم عمان بإجماع كثير من المؤلفين قديما وحديثا لم يتغير منذ آلاف السنين: وهذه سمة اختصت بها البلدان ذات الإرث الحضاري الخالد.
وتشغل عمان بموقعها الجغرافي الهام، الركن الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية، وتحتل حيزاً واسعا من الأراضي الممتدة من الخليج العربي شمالاً إلى حدود اليمن جنوباً، وهي تطل بذلك على بحر العرب والمحيط الهندي ومياه الخليج العربي، وقد أكسب هذا الموقع عمان أهمية استراتيجية، نظراً لتنوع تضاريسها وتعدد ملامحها الجغرافية من صحاري شاسعة، وسلاسل جبال متصلة شاهقة وسهول خصبة واسعة وسواحل متعرجة طويلة
وإذا كانت المعاجم الجغرافية في الفترة الإسلامية الأولى قد حددت بلاد عمان بالمنطقة الواقعة من شحر اليمن حتى سواحل الخليج العربي، فإن الامتداد الجغرافي والسياسي الحالي لعمان هو من الجمهورية اليمنية جنوباً حتى المملكة العربية
السعودية غربا و دولة الإمارات العربية المتحدة شمالاً.
ولقد استغل الإنسان العماني أهمية الموقع، واستراتيجية الموضع التي حبا الله بها عمان، فوظف مسرح جغرافيتها لنشاطاته المتعددة وإبداعاته الخيرة التي كان من نتائج ثمارها إنجازات حضارية متعددة استمدت ملامحها من خصائص البيئة وسماتها المميزة. فكان لتنوع خصائص جغرافيتها ومناخها الإقليمي أثر بارز في المنجزات الحضارية لكل منطقة من مناطقها، حيث شكلت هذه الحضارات المحلية