موسوعة أرض عمان مجموعة باحثين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

41

الجلندى بن المستكبر المعولي وأبنائه في أنحاء الجزيرة العربية. وقيل فيه:

وجلندى في عمان مقيما ثم قيسا في حضرموت المنيف

الأمر الذي تم معه في فترة ظهور الإسلام مخاطبة ابني الجلندى عبد وجيفر ملكي عمان آنذاك من قبل رسول الله له عن طريق الرسالة الكريمة التي حملها مبعوثه عمرو بن العاص الذي وصل إلى صحار عاصمة الدولة العمانية حينذاك وهو اعتراف نبوي بسلطة عبد وجيفر كحكام مستقلين على عمان وبظهور الإسلام بزغ فجر جديد على عمان و دخل العمانيون الإسلام طواعية دون فرض أو إكراه.

وتذكر المصادر بأن عبد وجيفر قد وجها مبعوثين إلى سائر مناطق عمان الواقعة تحت سيطرتهما لدعوتهما للقبول بالإسلام والدخول فيه. كما أنهما عرضا الإسلام على من جاورهما من فرس وغيرهم، وقد استطاع عبد وجيفر في مدة قصيرة نشر الإسلام في عمان، وساعدا عمرو بن العاص الذي أصبح عاملا على عمان في تأدية مهامه كاملة حتى وفاة الرسول. وقد بقيت عمان على عهدهما متمسكة بالإسلام حيث خرج وفد من أهل عمان على رأسه عبد بن الجلندى إلى المدينة للتعزية في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتقديم البيعة إلى خليفة المسلمين أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وقد استقبل الخليفة الجديد وفد عمان في المدينة وألقى فيهم خطبة أشار فيها إلى أسبقية دخول العمانيين إلى الإسلام طواعية دون قتال أو إكراه، قائلا: " معاشر أهل عمان إنكم أسلمتم طوعا، لم يطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ساحتكم بخف ولا حافر، ولا جشمتموه ما جشمه غيركم من العرب، ولم ترموا بفرقة ولا تشتت شمل، فجمع الله على الخير شملكم، ثم بعث إليكم عمرو بن العاص بلا جيش ولا سلاح فأجبتموه إذ دعاكم على بعد داركم، وأطعتموه إذ أمركم على كثرة عددكم وعدتكم فأي فضل أبر من فضلكم؟ وأي فعل أشرف من فعلكم؟ كفاكم قول الرسول صلى الله عليه وسلم شرفا إلى يوم الميعاد، ثم أقام فيكم عمرو بن العاص ما أقام مكرما، ورحل عنكم إذ رحل مسلما، وقد من الله عليكم بإسلام عبد وجيفر ابني الجلندى، وأعزكم الله به وأعزه بكم، وكنتم على خير حال حتى أتتكم وفاة رسول الله فأظهرتم ما يضاعف فضلكم، وقمتم مقاما حمدناكم فيه، ومحضتم بالنصيحة، وشاركتم بالنفس والمال، فليثبت الله ألسنتكم ويهدي قلوبكم، وللناس جولة فكونوا عند حسن الظن بكم، ولست أخاف عليكم أن تغلبوا على بلادكم ولا أن ترجعوا عن دينكم، جزاكم الله خيرا