المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠الزراعية الرئيسية في السلطنة، ولكن أيضاً بدورها ومكانتها البارزة في التاريخ العماني، وتعد هذه المنطقة بحق حاضرة التراث العماني الأصيل.
أما المنطقة الشرقية من البلاد فقد شهدت أدواراً تاريخية وحضارات محلية، وهناك روايات تذكر أن الفينيقيين أقاموا حضارتهم في مدينة صور وقلهات، فاتخذوا من صور عاصمتهم الرئيسية، بينما جعلوا قلهات مكان مؤسساتهم الدينية، ولقد لعبت قلهات دوراً مهما في تاريخ عمان إذ نزلها مالك بن فهم وقومه من الأزد، وشهدت قلهات يوما من أيام العرب الخالدة، انتصر مالك فيه على الفرس، كما أن دور المنطقة الشرقية قبل الإسلام في الملاحة البحرية كان واضحاً ولعل الاكتشافات الأخيرة للآثار الحضارية في (رأس الجينز) بالمنطقة الشرقية تدل على الهوية البحرية العربية لهذه المنطقة، ودور أهلها في الملاحة العمانية في العصور التاريخية.
أما دور مسندم قبل الإسلام فقد كان دوراً مميزاً بالنظر لموقعها الهام على الخليج، إذ تشكل الحارس المطل على بوابته. وكانت دبا من أبرز مدنها، وقد سكنتها القبائل العربية منذ فترات مبكرة قبل الإسلام، و أصبحت هذه المدينة عاصمة إدارية وسياسية لعمان لفترات عديدة، كما كانت سوقا من أسواق العرب التجارية المعروفة، بالإضافة
إلى مينائها ودوره في نقل التجارة من وإلى عمان في هذه الفترة التاريخية المميزة. وإذا كانت أطراف السواحل الشمالية لعمان قد ازدهرت في فترة ما قبل الإسلام، فإن ساحل الباطنة قد شكل محور الازدهار الأساسي لعمان في هذه الفترة التاريخية بالتحديد. ويبدو من الأدلة التاريخية والحفريات الأثرية بأن منطقة الباطنة كانت لها صلات قديمة بحضارة الرافدين من خلال حضارة مجان المشهورة التي تعرف بمناجمها الغنية بالنحاس حتى عصرنا الحاضر. أما صحار فقد كانت محور الصراع بين النفوذ الأجنبي والوجود العربي. على الرغم من أن المصادر تشير إلى أن السلطة في عمان كانت موزعة في ذلك الوقت بين الفرس الذين كانوا يسيطرون على المناطق الساحلية والوجود العربي المتمركز في داخل عمان وبعض سواحلها ويبدو أن الوجود الفارسي كان في صحار قويا إلا كان في صحار قويا إلا أن النفوذ الفارسي بعد ذلك كما يبدو قد اضمحل في فترة ظهور الإسلام، فتذكر المصادر الإسلامية سوق صحار الشهير كواحد من أربع أسواق قائمة في عمان كان آل الجلندى مهيمنين عليها. وهذه دلالة واضحة على وجود الكيان السياسي العربي في عمان منذ ذلك الحين. فقد ذاعت شهرة