موسوعة أرض عمان مجموعة باحثين

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥

45

وقد استطاع الإمام ناصر قبل وفاته سنة 1059 هـ الموافق 1649، أن يكمل تقريباً تحرير معظم الأراضي العمانية، ثم أكمل خليفته الإمام سيف بن سلطان اليعربي تحرير مسقط سنة 1060 هـ / 1650 م لتسقط بالتالي بقية القواعد والقلاع البرتغالية في يد العمانيين وتتحرر عمان من نفوذهم.

ولم يكتف اليعاربة بتحرير عمان، وإنما طاردوا البرتغاليين على سواحل الهند وشرق إفريقيا، وقادوا أكبر العمليات الحربية العربية والإسلامية في التاريخ الحديث عندما شنوا على البرتغاليين سلسلة من الغارات البحرية في المحيط الهندي. كما لبوا نداءات الاستغاثة التي وصلت إليهم من سكان تلك المناطق لمساعدتهم للتخلص من الاستعمار البرتغالي، وقد انتهى الأمر بإخراجهم نهائيا من ساحل شرق إفريقيا. وكان من نتائج المقاومة العمانية وأعمالها البطولية العظيمة ظهور عمان في التاريخ الحديث كقوة موحدة ودولة قوية مهيمنة على ميدان المحيط الهندي منذ ذلك التاريخ. فقد تطور الأسطول العماني، وتوسعت الأراضي الخاضعة لعمان، وشملت أجزاء من شرق إفريقيا، وظلت عمان حاكمة لهذا الجزء الإفريقي حتى الستينات من هذا القرن. كما شهدت المدن العمانية حركة متنامية من الرخاء الاقتصادي والاجتماعي من جراء التطور في شق الأفلاج وبناء القلاع والحصون وقيام التبادل التجاري، وظهرت المدارس الفكرية وانتشرت حركة التدوين والتأليف.

على الرغم من المكاسب التي حققها اليعاربة على الصعيدين الداخلي والخارجي، إلا أن نشوب الخلافات الداخلية في أواخر عهدهم أدى إلى ضعفهم وفقدان سيطرتهم على كثير من أنحاء البلاد مما عرض عمان لغزو خارجي جديد.

وهكذا عادت البلاد كما كانت قبيل قيام دولة اليعاربة، وأصبحت في حاجة إلى زعيم جديد يوحدها ويحررها. فظهر زعيم جديد وقائد حكيم هو السيد أحمد بن سعيد البوسعيدي الذي كان والياً على صحار في تلك الفترة وينتمي إلى قبيلة الأزد. وقد تمكن أحمد بن سعيد من القضاء على الفتن الداخلية، ونجح بذكائه وشجاعته في تحقيق الوحدة الوطنية، مما مكنه من طرد الغزاة إلى غير رجعة. وتقديراً لكفاءته وحسن قيادته للبلاد، بايعه أهل الحل والعقد في الرستاق بالإمامة عام 1157 هـ / 1744 م فكانت إمامته بداية لحكم البوسعيديين الذين يتولون حكم عمان

منذ ذلك التاريخ.