المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧47
تمتد آلاف الأميال على سواحل المحيط الهندي، تجوبها قوافل السفن الحربية والتجارية، تتألف من سواحل عمان، وميناء جوادر في مكران، وجزيرتي زنجبار وبمبا على الساحل الشرقي لإفريقيا كما كانت هذه الإمبراطورية تمارس نفوذها على ما وراء مستعمرة جوادر والساحل الشرقي من إفريقيا، وتستأجر بندر عباس في الخليج وجزيرة قشم وهرمز على جانب الخليج، وتعقد معاهدات تجارية مع بريطانيا وفرنسا وهولندا والبرتغال والولايات المتحدة الامريكية التي أوفد إليها مبعوثه الخاص أحمد بن نعمان الكعبي في عام 1840 م على متن السفينة «سلطانة» التي كانت أول سفينة عربية تزور نيويورك في هذا التاريخ المبكر لتوثيق الروابط التجارية والدبلوماسية بين البلدين. لهذا لاعجب أن اشتهر السيد سعيد بن سلطان بعشقه للبحر. فقد كانت سعادته الكبرى أن يقود بنفسه سفينته شاه علم وهي تتقدم الأسطول، بل إن وفاته كانت على السفينة فكتوريا في بحر سيشل بالمحيط الهندي، وهو في طريقه من مسقط إلى زنجبار. وذلك عام 1273 هـ / 1856 م. ووفاته على ظهر سفينة وسط أمواج المحيط تؤكد عشقه للبحر حتى يقال إن الأيام التي عاشها في البحر ربما كانت أكثر من الأيام التي عاشها في البر، فقد كان يملك حوالي عشرين سفينة خاصة يستخدمها في تجارته، أما أسطوله الحربي فكان مكونا من ثمانين سفينة حربية في كل منها أربعة عشر مدفعا، وثلاث فرقاطات في كل منها 36 مدفعا، وسفينة قيادة بها 64 مدفعا، إلى جانب 100 مركب نقل / يساندها 6000 مقاتل
"
وبعد وفاة السيد سعيد بن سلطان تعاقبت على البلاد فترات من الازدهار وفترات من الركود، نتيجة للتطورات الدولية التي زادت من سيطرة الدول الأوروبية على زمام التجارة في العالم وقيامها باحتلال كثير من دوله، ولكن هذه التطورات لم توقف المسيرة في عمان، ولم تقض على الطموح في الشعب العماني الذي جابهها كما جابه مثيلاتها من 23 يوليو من عام 1390 هـ الموافق 1970 م أشرق فجر جديد على عمان
قبل. ففي يوم على يد مؤسس النهضة العمانية الحديثة والمعاصرة، جلالة السلطان قابوس بن سعيد الذي قاد البلاد إلى نهضة شاملة استعادت أمجاد الماضي التليد، وهيأت للمواطن العماني
كل السبل، والوسائل التي تمكنه من المشاركة في بناء حاضر وطنه ومستقبله.