تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

الباب الأول: القرآن الكريم

133

بالقنطار على الكثير، وبالدينار على القليل، ولذلك فإن من يؤدي القنطار يؤدي ما دونه من باب أولى لأنه أمين فيدفع الأمانة إلى من ائتمنه إياها قليلة أو كثيرة، وكذا من لا يؤدي الدينار لا يؤدي ما هو فوقه من باب أولى لعدم اتصافه بالأمانة، ولذلك لا يعتد بمفهوم المخالفة في هذه الآية.

الشرط الخامس: ألا يعارض ذلك المفهوم منطوقا ورد في دليل آخر. مثال: فالله كل يقول: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْخَرُّ بِالْحَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى) [البقرة: 178] فإن المفهوم من هذه الآية أن الرجل لا يقتل بالمرأة لقوله الحر بالحر، ولقوله الأنثى بالأنثى، لكن هذا المفهوم لم يعمل به لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45] والنفس تشمل الرجل والمرأة.