تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

132

تبصير العقول بعلم الأصول

نصت عليه الآية، ولذلك لا يقال بمفهوم المخالفة هنا، فلا يؤخذ به، فالربيبة

يحرم الزواج بها إن دخل بأمها سواء كانت في بيت زوج أمها أم لم تكن. مثال آخر: ومن ذلك قول الله: فَمَنِ اضْطُرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المائدة: 3] أي فيباح له الأكل من الميتة لأجل اضطراره، لكن الآية نصت على المخمصة وهي ألم الجوع حملا على الأغلب المعتاد فإن الأغلب أن يضطر الإنسان لأكل الميتة بسبب الجوع الشديد لكن الضرورة قد تكون بغير ذلك كضرورة الإكراه، فإن من أكرهه آخر على أكل الميتة إكراها ملجئا بأن يترتب على عدم أكل تلك الميتة إهلاك روحه فإنه يلجأ إلى أكلها لأجل هذه الضرورة، ولا يعتد بمفهوم المخالفة في هذه الآية.

الشرط الثاني: ألا يكون جوابا لسؤال سائل عن ذلك الشيء بعينه. مثال: فلو سأل سائل عن سائل عن حكم زكاة الغنم السائمة، فأجيب فيها بأن فيها الزكاة، فعندئذ لا يعتد بمفهوم المخالفة هنا، فلا يقال إن غير السائمة لا زكاة فيها، لأن السائل نص في سؤاله على زكاة الغنم السائمة فكان الجواب على

حسب السؤال.

الشرط الثالث: ألا يكون المنطوق به قد قصد به زيادة الامتنان على المسكوت عنه.

مثال: كقوله تعالى: (لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيَّا) [النحل: 14]، فذكر اللحم ووصفه بالطري لزيادة الامتنان، ولذلك فلا يمنع أكل القديد وهو اللحم المجفف، إذ لا اعتبار بمفهوم المخالفة في هذا المحل.

الشرط الرابع: ألا يكون قد ذكر المنطوق بقصد التنبيه على غيره. مثال: كقوله: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِطَارِ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَابِمَا) [آل عمران: 75] فالله و أراد أن

ينبه