تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

الباب الأول: القرآن الكريم

135

ولا يراد بالصفة مجرد النعت كما هو معروف عند علماء النحو، بل هو أشمل من ذلك فالمراد به عند علماء الأصول تقييد لفظ مشترك المعنى بلفظ آخر مختص ليس بشرط ولا غاية ولذلك مثلوا لمفهوم الصفة بالحديث النبوي الشريف: «مطل الغني ظلم ()، وقالوا بأن الحديث يدل على أن مطل غير الغني - وهو الفقير - ليس بظلم واعتبروا ذلك من مفهوم الصفة، التقييد في الحديث بالإضافة لا بالنعت النحوي، فمطل مضاف والغني مضاف إليه، فالتقييد بالمضاف إليه، إذ المقصود به عند الأصوليين الوصف المعنوي لا النعت في المصطلح النحوي.

مع

أن

مثال آخر: ومن أمثلة مفهوم الصفة، كذلك قوله: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَا فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَدِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]، فقد أمر الحق لا اله الا الله بالتبين والتأكد من صحة الخبر إن جاءنا ذلك الخبر من فاسق، أي متصف بالفسق ويفهم منه أن غير الفاسق وهو العدل لا يحتاج أن

نتبين منه ذلك.

مثال آخر: ومن أمثلة مفهوم الصفة كذلك الحديث الشريف: «من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع»، الحديث الشريف يدل بمنطوقه أن مالك النخلة إذا باعها بعد أن قام بتأبيرها ـ أي تلقيحها ـ فما ينتج من ثمرة تصير له لا للمشتري، أما إذا باعها دون أن يقوم بتأبيرها فإن الثمرة الحاصلة بعد البيع تكون للمشتري وهذا يستفاد من مفهوم الصفة حيث وصف الحديث الشريف النخلة بأنها مؤبرة قبل البيع، فإذا انتفت تلك الصفة وهي التأبير انتفى الحكم، فلا تكون ثمرتها للبائع وإنما للمشتري.

(1) سبق تخريجه.

(2) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب في بيع الخيار وبيع الشرط، رقم 572.