تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

الباب الأول: القرآن الكريم

147

أنه لا بد أن يكون هنالك حكم شرعي متقدم ثابت بالكتاب العزيز أو بالسنة

النبوية المطهرة ثم يعقبه حكم شرعي آخر رافعا لذلك الحكم السابق. وهذا الحكم الشرعي الناسخ يشترط كذلك أن يكون ثابتا بالكتاب العزيز أو بالسُّنَّة النبوية المطهرة، ويكون بين الحكمين مهلة زمنية أما إن لم يتقدم بحكم شرعي فإنه لا محل للنسخ حينئذ فالحكم الثابت لإقامة الصلاة لا يعتبر ناسخا إذا لم يتقدمه حكم شرعي سابق حتى يرد بنسخه، وكذا لو عرض لذلك الحكم المتقدم عارض ما كأن يجب على الإنسان الصلاة ثم أصابه جنون؛ فإنه يرتفع عنه التكليف بتلك الصلاة بسبب هذا العارض وهو فقدان العقل، فهذا لا يقال له نسخ؛ إذ لم يرتفع الحكم الشرعي السابق وهو وجوب الصلاة بحكم شرعي آخر وإنما ارتفع بعارض من العوارض السماوية وهو الجنون.

ويعتبر النسخ بيانا لانتهاء مدة الحكم السابق حيث بين الحكم الثاني أن مدة الحكم الأول قد انتهت وأن الزمان المستقبل جعله الله ظرفا للحكم الناسخ، وهذا لحكمة أرادها الله و أراد بها مصلحة المكلفين سواء علمناها أم جهلناها لكننا نقطع أن كل حكم يأتي من قبل الله الله إنما هو لمصلحة العباد ويقول الحق والا الله: ﴿مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ﴾ [البقرة: 106]، ويقول لك: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَان وَايَةٍ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَر بَل أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [النحل: 101].

ومما يجب العلم به أن النسخ لا يكون إلا بوحي كما تقدم، ولذلك فإن النسخ يكون زمن الرسالة، أما بعد وفاته عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم فلا نسخ؛ لأن الوحي انقطع بوفاته؛ لأنه ثبت بالدليل القاطع أنه عليه أفضل الصلاة والتسليم لا نبي بعده، بل هو خاتمهم إلى يوم القيامة.