تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٤٨148
تبصير العقول بعلم الأصول
ثبوت النسخ:
ولم يخالف في ثبوت النسخ من علماء الأمة الإسلامية إلا فئة قليلة اجتمعوا على ما ذهبوا إليه ببعض الأدلة التي كانت محل نقاش وردود من قبل بقية علماء الأصول لا نحتاج إلى سردها وبيان ما تعرضت له من ردود، فإن النسخ ثابت في الكتاب العزيز والسُّنَّة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم.
شروط النسخ:
وقد ذكر العلماء للنسخ مجموعة من الشروط لا بد من توفرها وهي:
أولا: ألا يقترن الحكم بكلام محكم دال على التأبيد. كأن يقول الشارع إن هذا الحكم مستمر إلى أن تقوم الساعة، نحو يجب عليكم خمس صلوات في اليوم والليلة إلى يوم القيامة فهذا الحكم لا يمكن نسخه فقد نصَّ الشرع على استمراره وثبوته إلى يوم القيامة، ومن ذلك قوله عليه أفضل الصلاة والسلام: «الجهاد ماض إلى يوم
القيامة» (1).
ثانيا: ألا يكون ذلك الحكم من الأمور التي اتفق العقلاء على حسنها. كالإيمان بالله تعالى والصدق وبر الوالدين وكل ما يتعلق بمكارم الأخلاق، أو اتفقوا على قبحها كالكذب والظلم وقتل النفس بغير حق والخيانة وما شابه ذلك مما هو شر مستقبح كما لا يصح النسخ في كل ما يتعلق بصفات الله تعالى.
(1) جزء من حديث رواه الطبراني في المعجم الأوسط، رقم 4775.