تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

الباب الأول: القرآن الكريم

153

ورأى فريق ثالث من العلماء أن آية الوصية منسوخة بكليهما أي بآية المواريث وبالحديث الشريف، ولا يمنع من أن يتوارد نصان ناسخان لحكم

واحد.

المثال الثالث: ومن الأحكام التي وقع عليها النسخ عدة المتوفى عنها زوجها فقد كانت عدتها المقررة لها شرعا حولا كاملا كما ورد النص على ذلك في كتاب الله تعالى حيث يقول في سورة البقرة: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْن مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِم مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاعٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

[البقرة: 240].

هكذا كانت عدتها ثم بعد ذلك نسخت بآية أخرى في نفس السورة فالله ولا يقول: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرُ) [البقرة: 234]، فقد جعلت هذه الآية مدة عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام، فتعتبر ناسخة للحكم السابق الوارد في الآية السابقة. المثال الرابع ومما يمثل به الأصوليون كذلك أن الحق الله أوجب في قتال المشركين أن يثبت المقاتل المسلم أمام عشرة من أعدائه فإن هذا الحكم نسخ بحكم آخر فيه تخفيف على المسلمين وتيسير لهم، وهو أن المقاتل الواحد يثبت أمام اثنين فقط فهذا هو الواجب عليه، يقول الحق الله في ذلك: يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُوا ماننينِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ. التَنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ

وإن يكن مِّنكُمْ أَلْفُ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِرِينَ} [الأنفال: 65، 166.