تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٥٢152
تبصير العقول بعلم الأصول
المثال الثاني: ومن الأحكام المنسوخة ـ أيضا ـ وجوب الوصية للوارث، فقد كانت ثابتة في كتاب الله وع، فالله سبحانه تعالى يقول في كتابه العزيز: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) [البقرة: 180]، فالوالدان وارثان وهما الأب والأم وكذا الأقربون فإنها تشمل كل قريب للموصي فهذه الآية منسوخة عند أكثر العلماء وإن اختلفوا في الناسخ.
فقد ذهب جماعة منهم إلى أنها نسخت بآية المواريث وهي قوله الله: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاءَ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثلُنَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ: إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11].
فقد حددت هذه الآية الكريمة وما بعدها نصيب كل وارث من أقرباء
-
الشخص المتوفى سواء كان الوارث والدا أم ولدا أم أخا أم زوجا، ذكرا كان أم أنثى واحدا كان أم أكثر، فهذه الآية نسخت حكم الآية السابقة، فيما يتعلق بالقريب الوارث أي الذي يستحق الميراث، أما غير الوارث فتجب في حقه الوصية، كما ثبتت في الآية السابقة.
بينما ذهب فريق آخر من العلماء إلى أن آية الوصية منسوخة بالحديث النبوي الشريف الذي يقول: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)، فقد نصَّ الحديث الشريف على أن الوارث لا يستحق وصية فنسخ بذلك حكم الوصية للقريب الوارث.
(1) رواه أبو داود، باب ما جاب في الوصية للوارث، رقم 2870.