تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

الباب الأول: القرآن الكريم

تمهيد:

ما يكون به النسخ من أدلة

155

قد سبق أن مصدري التشريع هما الكتاب العزيز والسُّنة النبوية المطهرة، فهما مدار التشريع، وبهما يعلم ما يأتي المكلف وما يذر، وعنهما تفرعت من الإجماع والقياس وقول الصحابي والعرف والاستحسان

بقية الأدلة

ونحوها على ما سيأتي إن شاء المولى جل.

وقد تقدّم أن المقصود بالنسخ هو رفع حكم شرعي متقدم بحكم شرعي متراخ عنه، وهذا الرفع إنما يكون من الله الله وذلك عن طريق الوحي، ولذلك فإنه لا مجال للاجتهاد في هذا الجانب، فالنسخ لا يمثل عملا اجتهاديا وإنما ينحصر عمل المجتهد في التوصل إلى معرفة الناسخ والمنسوخ، كما أنه لا مجال للنسخ بعد وفاة الرسول المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، إذ بوفاته انقطع الوحي، فمجال النسخ إنما هو من التشريع فحسب، وحينئذ فإن الناسخ قد يكون القرآن وقد يكون السنة، والسُّنَّة قد تكون متواترة وقد تكون أحادية.

وبناء على ذلك هل ينسخ القرآن القرآن؟ وهل ينسخ السُّنَّة النبوية؟، وهل تنسخ السُّنَّة النبوية سواء كانت متواترة أم أحادية القرآن؟ وهل تنسخ

السنة النبوية؟