تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦???
تبصير العقول بعلم الأصول
نسخ القرآن بالقرآن
أما نسخ القرآن للقرآن فهو محل اتفاق بين الأصوليين، وقد مثلوا لهذا النوع بعدة أمثلة، فمنها:
قوله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَانِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102] نسخ ذلك بقوله تعالى في سورة التغابن: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16].
ومن تلك الأمثلة أن الزانية تحبس في البيت كما ورد في سورة النساء، فالله تعالى يقول: {وَالَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَا بِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ الله من سبيلا) [النساء: 15]، ثم نسخ ذلك بقوله لك في سورة النور: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذَكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 2].
ومنها ما تقدم ذكره في عدة التوفى عنها زوجها فقد كانت عدتها حولا كاملا حيث يقول الحق الله: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِم مَّتَلَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٌ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ في أَنفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 240]، ثم نسخ هذا الحكم بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغَنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: 234].
إلى غير ذلك من الأمثلة التي أوردها علماء الأصول في مؤلفاتهم بالنسبة لنسخ القرآن بالقرآن.
هذا