تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

168

تبصير العقول بعلم الأصول

مثال آخر: ومن أمثلة ذلك أن عقوبة الزانيات الحبس في البيوت، حيث يقول الحق: وَالَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَآبِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَنَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سبِيلًا) [النساء: 15]، ثم نسخ هذا الحكم إلى ما هو أشد منه وهو إقامة الحد عليها، فقد أنزل الله تعالى قوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذَكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) [النور: 2]، فهذه الأحكام التي جاءت بدائل عن الأحكام المنسوخة أشد على المكلف وأثقل، والوقوع دليل الجواز.

نسخ التلاوة دون الحكم

قد يكون النسخ واقعا على التلاوة دون الحكم ومن ذلك ما رواه سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب الله قال: «إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم». أن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب الله. فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا. والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس: زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله تعالى لكتبتها الشيخ والشيخة فارجموهما البتة - فإنّا قد قرأناها (1)، فهذه الآية منسوخة التلاوة، أما حكمها فهو باق لم ينسخ، وقد ينسخ الحكم وتبقى التلاوة ثابتة في المصحف الشريف قرآنا يتلى كما في عدة المتوفى عنها زوجها، وقد تقدم قبل قليل.

نسخ الحكم والتلاوة

وكذلك يجوز نسخ الحكم والتلاوة معا، ومثلوا لذلك بما روي عن السيدة عائشة: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يُحرمن ثم نسخن بخمس معلومات (2).

(1) رواه مالك في الموطأ، باب ما جاء في الرجم، رقم 10. (2) صحيح مسلم، باب الحريم بخمس رضعات، رقم 1452.