تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

الباب الأول: القرآن الكريم

167

أي ليس بأشد منه ولا أخف، ومثال ذلك نسخ استقبال بيت المقدس بالكعبة فاستقبال الكعبة ليس بأشد ولا أخف من استقبال بيت المقدس.

وقد يكون النسخ إلى بدل أخف من المنسوخ، ومثال ذلك وجوب مصابرة الواحد من المسلمين لعشرة من المشركين في الجهاد، نسخ ذلك إلى ما هو أخف منه حيث أوجب الشرع مواجهة واحد من المسلمين لاثنين

من المشركين.

مثال:

ومن أمثلة ذلك - أيضا - أن عدة المتوفى عنها زوجها حول كامل، فالله ولى يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِم مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٌ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن معْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: 240]، ثم نسخ ذلك الحكم إلى ما هو أخف منه، فقد أصبح عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام، إذ يقول الحق الله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُـ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ) [البقرة: 234]، ولا خلاف بين الأصوليين في هذين النوعين من النسخ، أي النسخ بالمثل وبالأخف. وقد يكون النسخ بالأثقل أي أن يكون الحكم البديل أشد من الحكم المنسوخ وأثقل منه على المكلف، وهو الذي ذهب إليه جمهور الأصوليين، وقد استدلوا على جواز النسخ بالأثقل بوقوعه، وذكروا لذلك مجموعة من الأحكام، نسخت، وكان البديل أشد من المبدل منه.

مثال:

ومن ذلك أنهم كانوا مخيرين بين صوم رمضان وبين الفدية فمن شاء صام ومن شاء أخرج الفدية فالله ولن يقول: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين) [البقرة: 184]، ثم نسخ ذلك التخيير بوجوب الصوم فنسخ بقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185].