تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٧٨178
تبصير العقول بعلم الأصول
النبوة فإنه لما أخبر عن نفسه أنه نبي وأنه يوحى إليه كان الخبر مقطوعا بكذبه، وإنما قطعنا بكذبه لكونه صادرا عنه فالخبر في ذاته يحتمل الصدق والكذب وهذا يشمل جميع الأخبار لكن قد نقطع بكذب الخبر إن ورد ممن يعرف عنه ذلك كمسيلمة وسجاح ونحوهما.
معنى الإنشاء:
أما الإنشاء فيراد به القول الذي لا يحتمل الصدق والكذب كالأمر، والنهي، والاستفهام والتمني والترجي، والتخصيص، والقسم، والنداء والعقود الشرعية مثل زوجتك وبعت لك، فلو قال قائل لآخر: ذاكر درسك، أو لا تسافر - مثلا -؛ فإن هذه الصيغة لا يقال فيها: إنها تحتمل الصدق والكذب؛ إذ المطلوب في المثال الأول فعل المذاكرة، وفي المثال الثاني النهي عن السفر، والمراد بالخبر في هذا الباب ـ أي باب السُّنَّة النبوية ومباحثها - الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم فأصبح إطلاق لفظ الخبر في هذا الجانب على الحديث النبوي الشريف عرفا شائعا عند
أصحاب الفن.
معنى السند
وأما السند في قولهم إن الخبر - الحديث - قد يكون متصل السند أو غير متصل فالمراد به سلسلة الرواة الذين رووا ذلك الحديث، مثاله: قال أبو عمرو الربيع بن حبيب بن عمرو البصري حدثني أبو عبيدة مسلم بن أب كريمة التميمي عن جابر بن زيد الأزدي عن عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نية المؤمن خير من عمله (1) فهذا هو المراد بالسند.
(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، ده، باب في النية، رقم 1.