تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٨١الباب الثاني: ا ى: السُّنَّة النبوية الشريفة
شروط التواتر:
181
ولكي تحكم على الحديث بأنه متواتر لا بد من توفر الشروط التالية: 1 ـ أن يروي الحديث عدد كثير من الصحابة، ثم يرويه عنهم عدد كثير من التابعين ثم عدد كثير من تابعي التابعين أما حدّ الكثرة فهو محل خلاف الأصوليين فمن قائل خمسة فصاعدا ومن قائل عشرة، وقيل اثني عشر، وقيل عشرين، وقيل أربعين، وقيل سبعين، وأكثر العلماء أنه لا يحصر في عدد معين وإنما المعتبر حصول العلم، فمتى أخبر هذا الجمع، وحصل العلم
بين
بخبرهم
حكمنا أنه متواتر. 2 ـ أن يعلموا ـ أي المخبرون - ذلك عن ضرورة إما بعلم الحس من مشاهدة أو سماع، وإما أخبار متواترة.
أما الإخبار عن الأمور العقلية كحدوث العالم ونحوه فلا يدخل في الحديث المتواتر لأن المسائل العقلية مما يمكن لكل عاقل النظر فيها فالاعتماد في ثبوتها وعدمه إلى الدليل العقلي، فما حكم الدليل العقلي بصدقه اعتبر صدقا وما حكم بزيفه اعتبر زائفا.
3 ـ أن يكون عدد الناقلين لا يمكن في العادة أن يتواطأ مثلهم على الكذب لأجل أحوالهم من كثرة وغيرها كأن يكونوا من بلدان متفرقة، وأن يكون أولئك المخبرون لا غرض لهم فيما أخبروا عنه يدعوهم إلى الإخبار بذلك، بل اتفق خبرهم بذلك الحديث اتفاقا.
هذه أهم الشروط التي يتحقق بها كون الخبر متواترا، فإذا ثبت خبر متواتر فإننا نقطع بصدقه ويعتبر العلم الحاصل عنه ضروريا، وهو قول جمهور الأصوليين كما حكاه ابن الحاجب والطوفي والقرافي عنهم وهو قول
أبي يعقوب الوارجلاني والبدر الشماخي وابن بركة والإمام السالمي.