تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٨٢182
تبصير العقول بعلم الأصول
ويقصد بكونه ضروريا أنه لا يحتاج إلى كسب وإعمال نظر، ولذلك يحصل للرجال والنساء والصبيان والكبار، كأن يصل الخبر المتواتر عن وجود مكة مثلا وأنها في المكان المعروف، ولو تواتر الخبر كذلك عن سقوط خطيب الجمعة من المنبر فإن العلم بذلك يحصل لسائر من يتلقون هذا الخبر لا فرق بين عالمهم وجاهلهم ولا بين صغيرهم وكبيرهم فهذا هو المراد بالعلم الضروري.
ومما هو جدير بالتنبيه عليه أن الأحاديث المتواترة اللفظية قليلة جدا، أما المتواتر من السُّنة الفعلية فكثيرة كأعمال الحج والصلاة، والزكاة، ونحوها.
الحديث غير المتواتر
غير المتواتر قد يكون مشهورا - ويسمى مستفيضا، وقد يكون آحادا عند جماعة من الأصوليين وهم الحنفية، أما جمهور الأصوليين فيذهبون إلى أن ما عدا المتواتر هو الآحاد، ولا يذكرون قسما ثالثا، والخبر عندهم متواتر وإما آحاد.
إما
فما المراد بالمشهور عند الحنفية؟ وما المقصود بالأحاد؟ وما حكم كل
منهما؟
الخبر المشهور
يقصد بالخبر المشهور أو المستفيض الخبر الذي لم يتصف في القرن الأول - قرن الصحابة - بشرط التواتر، ثم اشتهر في القرن الثاني والثالث، فقبلوه واستمر معهم على القبول، فالخبر المشهور هو الخبر الذي رواه عدد من الصحابة لم يبلغوا حد التواتر ثم تواتر زمن التابعين وتابعي التابعين، وقد