تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤184
تبصير العقول بعلم الأصول
وأما خبر
خبر الآحاد
الآحاد فيراد به الحديث الذي اتصل سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكنه عدم
شروط المتواتر أو بعضها، وسمي الآحادي نسبة إلى آحاد النقلة أي عدم كثرتهم، وأكثر الأحاديث التي وصلت إلينا هي من هذا النوع أي أحاديث أحادية، ومعظم الأحكام الفقهية مستفادة منها، وأما حكم خبر الآحاد فإنه يجب العمل به، وهو مذهب جمهور العلماء على اختلاف مذاهبهم ولهم على وجوب العمل به والأخذ بمقتضاه في الأحكام الفرعية مجموعة من الأدلة العقلية والنقلية.
الأدلة على وجوب العمل بخبر الآحاد
ومن تلك الأدلة
أنهم قالوا: لو لم نقل بوجوب العمل بخبر الآحاد لأدى ذلك إلى تعطيل أكثر الوقائع عن الأحكام الشرعية؛ لأن الاعتماد على الأدلة المتواترة التي تفيد القطع في جميع الأحكام فيه من المبالغة ما فيه؛ لأن قواطع الشرع قليلة فلا تستوعب جميع الوقائع والحوادث مع أن مقصود الشرع تعميم الوقائع بالأحكام الشرعية؛ إذ عموم الشريعة مقصد أصيل من مقاصد الشرع الشريف، يعني أنه لا بد من الاعتماد على الأحاديث الأحادية لأنها وردت في كثير من الجزئيات والفروع الفقهية.
وهذا
ولأن الله تعالى يقول في محكم كتابه: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَا فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَدِمِينَ} [الحجرات: 6]