تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

الباب الثاني: السُّنَّة النبوية الشريفة

185

وجه الاستدلال بالآية أن الله تعالى أمرنا بالتبين والتأكد من الخبر إن جاءنا من فاسق وهذا يعني أنه إن جاء من عدل فإننا نقبله من باب دلالة مفهوم الصفة وهو نوع من أنواع مفهوم المخالفة كما تقدم في بعض الدروس السابقة.

ومما يستدل به على وجوب العمل بخبر الآحاد كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان

يبعث إلى البلدان النائية والأماكن البعيدة السعاة والجباة وهم آحاد.

وقد وقع الإجماع من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأخذ بخبر الواحد، ولذلك شواهد كثيرة منها ما روي من طريق قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الله فسألته ميراثها قال: فقال ـ أي أبو بكر ـ مالك في كتاب الله شيء ومالك في سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء فارجعي حتى أسأل الناس فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس فقال أبو بكر الله هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة فأنفذه لها أبو بكر). فقد أخذ أبو بكر الله بقول صحابيين فقط في هذا الحكم، ولم ينكر عليه من الصحابة ذلك.

أحد

ومن الشواهد - أيضا - قبول عمر بن الخطاب والله خبر الضحاك في توريث المرأة من دية زوجها فقد روي من طريق سعيد بن المسيب قال: قال عمر الله الله: «الدية على العاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا» فأخبره بن سفيان الكلابي الله عنه أن النبي الله كتب إليه أن يورث امرأة أشيم

الضحاك

الضبابي من دية زوجها (2).

(1) انظر: مسند الشاميين للطبراني، رقم 2125.

(2) رواه الترمذي، باب ما جاء في المرأة هل ترث من دية زوجها؟، رقم 1415.