تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢242
تبصير العقول بعلم الأصول
وأخذ بهذا الرأي جماعة كبيرة من الصحابة كعلي بن أبي طالب والمغيرة بن شعبة، فقد روي أن شخصا قتل بصنعاء، وأن عمر قتل به سبعة نفر، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا، وقتل الجماعة بالواحد لم يحدث في زمن المصطفى الله كما أنه لم يرد نص بعينه من الكتاب العزيز أو السُّنَّة المشرفة في هذه المسألة - لكن عمر بن الخطاب الله - حكم بذلك لأجل المصلحة وذلك لأن دم المقتول معصوم وقد تم قتله عمدا من قبل الجماعة الذين اشتركوا في هذه الجريمة البشعة ولا يجوز إهدار دمه، ولو لم يقتلوا به لاتخذ الناس ذلك ذريعة إلى القتل فكان من أراد أن يقتل غيره عمدا عدوانا يستعين بغيره في ذلك لتنفيذ مراده فسدا لهذه الذريعة ومنعا لهذه المفسدة حكم عمر الا الله بقتل الجماعة بالواحد تحقيقا للمصلحة.
ومن
أمثلة المصلحة المرسلة: تضمين الصناع، فقد قال به جماعة من الصحابة على رأسهم سيدنا عمر بن الخطاب الله عليه وذلك أن الناس بحاجة إلى الصانع وهم لا يحضرون عنده وإنما يغيبون عنه في غالب الأحوال، فلو لم يضمن لكان ذلك مدعاة إلى تضييع أموال الناس إذ عدم تضمينهم يؤدي إلى إهمالهم وقلة تحرزهم وربما خيانتهم، وهذا يؤدي إلى المضرة بالناس بذهاب أموالهم مع حاجتهم إلى الصناع، فتضمينهم يعد من قبيل المصلحة المرسلة.
ومنع النكاح على الشخص الذي في نفسه الرغبة عن الوطء مع خشيته من وقوع المحذور على المرأة، فهو عاجز عن تلبية رغبتها في الوطء، ففي هذه الحالة يمنع شرعا من الزواج بها؛ لأنه قد يعرضها لفعل الزنا، وهذا المنع لم يرد به نص من الكتاب العزيز أو السُّنَّة النبوية وإنما رعاية للمصلحة
المرسلة، وهناك أمثلة كثيرة للمصلحة المرسلة أكتفي بهذا القدر منها.